تفسير آية عَبَسَ وَتَوَلّى أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى

Hits: 168

بسم الله الرحمن الرحيم

( عَبَسَ وَتَوَلّى أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى وَهُوَ يَخْشَى فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى . )

اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن اعدائهم من الاولين والاخرين

يزعم مخالفي اهل البيت عامة ان هذه الاية نزلت في الرسول والعياذ بالله وهنا سنوضح للناس اجمعين ان هذا الافتراء على الرسول الذي تبناه مخالفوا اهل البيت واستغله اعداء الدين لينتقصوا من الرسول في مواقعهم

ماهي الا محض افتراءات وكذب على الرسول اصله من بني امية

اولا لا حاجة لي ان اذكر مصادر مخالفي اهل البيت في رأيهم فهذا امر معروف لدى الجميع

لكن للأسف انهم نسيوا اهم مصدر لتفسير القران والنقل عن الرسول , الا وهم آل بيت الرسول صلى الله عليه وآله

فقد اخذوا بكل مفتري وشاذ في الرأي وتركوا اهل البيت , فنحن نعرض مصادرنا عن الامام جعفر الصادق بن الامام الباقر بن الامام السجاد بن الامام الحسين بن الامام علي والسيدة الزهراء بنت النبي صلى الله عليه وآله

لكن قبل ان نذكر المصادر عن اهل البيت سنرد شبهة في الاية لم يفهمها مخالفوا اهل البيت

يحتجون في هذا القسم من الاية

وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى   مع ان الخطاب في بداية الاية كان للمجهول بقوله تعالى عَبَسَ وَتَوَلّى أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى

فيزعمون ان الله يخاطب الرسول بالمجهول ثم يوجه له الخطاب

اولا هذا التفسير مخالف الى ٣ , الى الله ومخالف لنص القران ومخالف لاخلاق الرسول

فاما المخالف لله عز وجل , فهو ان الله لم يخاطب الرسول بالمجهول مطلقا وفي كل مرة يخاطب الرسول لايذكره باسمه بل يقول يا ايها النبي

ولم يذكر اسم النبي محمد الا في مرة واحدة حين لم يكن الخطاب موجها للرسول بقوله  وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ

اما المخالف لنص القران فهو قوله تعالى  وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ

فالله رب العالمين يقول وانك لعلى خلق عظيم وهؤلاء يخالفون الله والقران وينسبون للرسول صلى الله عليه وآله سوء خلق لايصدر حتى من ابسط انسان بيننا

وايضا مخالف للرسول لانه لو تغاضينا عن باقي الادلة من القران , ففعل الرسول يكشف اخلاق الرسول , منها يوم فتح مكة وقال لكفار قريش انهم طلقاء , وهناك الكثير منها عرضه قبل استشهاده ان من كان له حق فلياخذه مني

ومنها عندما جاء اعرابي وامسك الرسول من ثيابه يقول له اعطني لا من مال ابيك ولا امك فرسول الله لم يدع لاحد الفرصة ان ينتقص من اخلاقه ومع ذلك هم يصرون على الاساءة اليه,

الان بالنسبة لاحتجاجهم انه كيف تحولت الاية من المجهول للمخاطب فيزعمون انه بذلك كان الخطاب الاول للرسول

ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (11) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَّمْدُودًا (12) وَبَنِينَ شُهُودًا (13) وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيدًا (14) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (15) كَلاَّ إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا (16) سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (17) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20) ثُمَّ نَظَرَ (21) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) إِنْ هَذَا إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ (25) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (27) لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ

في هذه الاية كان الخطاب للمجهول في قوله تعالى  سَأُصْلِيهِ سَقَرَ  ثم تحول الضمير فقال تعالى    وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ

فهل سيزعمون هذه المرة ايضا انها في الرسول !!؟  اذا سقط افترائهم وحجتهم

الان لنرى مالسبب الذي جعلهم يحولون تفسير الاية للرسول وليس لذلك الشخص , عندما نعرف فيمن نزلت الاية سيتضح لنا الامر

الاية نزلت في عثمان بن عفان بسبب ما كان يعرف به من سوء خلق وهذا طبع معروف في بني امية بشكل عام

 تفسير على بن ابراهيم القمي:

عبس وتولى أن جاء‌ه الاعمى قال: نزلت في عثمان وابن ام مكتوم ,وكان مؤذنا لرسول الله صلى الله عليه وآله ، وكان اعمى، وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وعنده اصحابه وعثمان عنده فقدمه رسول الله صلى الله عليه وآله على عثمان، فعبس عثمان وجهه وتولى عنه، فأنزل الله ” عبس وتولى ” يعنى عثمان ” أن جاء‌ه الاعمى * و ما يدريك لعله يزكى ” اى يكون طاهرا ازكى او يذكر قال: يذكره رسول الله صلى الله عليه وآله فتنفعه الذكرى

عن الإمام الصادق عليه السلام

إنّها نزلت في رجل من بني اُميّة، كان عند النّبي، فجاء ابن اُم مكتوم، فلما رآه تقذر منه وجمع نفسه عبس وأعرض بوجهه عنه، فحكى اللّه سبحانه ذلك، وأنكره عليه”


 تقريب القرآن إلى الأذهان للإمام الشيرازي الراحل في شأن نزول سورة عبس ما يلي:

« ـ عبس وتولى ـ وقد نزلت هذه السورة في عثمان بن عفان، حيث كان عند الرسول مع جملة من أصحابه، فجاء أعمى وجلس قرب عثمان، فعبس عثمان وجهه وتولّى عنه وجمع ثيابه، وأقبل على بعض الجالسين الآخرين الذين كان لهم ثراء فنزلت الآيات»

   ثم واصل كلامه وقال : ~ ا
«ومن الغريب أن بعض بني أمية المبغضين للرسول نسب هذا الأمر إلى الرسول لتبرئة ساحة قريبهم: عثمان، وقال: إن الرسول هو الذي عبس وتولّى، مخالفاً بذلك نصّ القرآن العظيم:       «
وإنّك لعلى خلق عظيم» سورة القلم: الآية5 و«عزيز عليه ما عنتّم، حريص عليك، بالمؤمنين رؤوف رحيم» سورة التوبة: الآية 128.

ثم استمرّ الكاتب  في كلامه وقال:
«ثم جاء جماعة من الوهابيين فأخذوا يلحسون قصاع بني أمية في نسبة هذه السبّة إلى الرسول… وقد صار ذلك حراباً في أيدي الصليبيين في الهجوم على الرسول، حتى أن بعض كراريسهم كتبت: أيّهما خيرٌ المسيح أو محمد؟ فإن الأول كان يبرئ الأعمى بنصّ كتابكم، والثاني كان يعبس ويتولّى إذا جاءه الأعمى بنصّ كتابكم»

ـ تقريب القرآن إلى الأذهان المجلد الخامس ج30 ص 614 ـ .

======================================================

اذا مما سبق ذكره يتضح مما لايجعل مجالا للشك ان الاية نزلت في عثمان بن عفان ولكن حتى يبرئوا ساحة عثمان قاموا بنسبه للرسول صلى الله عليه وآله ولكن لايخفى على كل تابع للحق ماهي اخلاق الرسول وماهي اخلاق عثمان

وهنا يتضح من يتبع الرسول فيفسر الاية بتفسيرها الصحيح ممن ينقلب على عقبيه ويشوه سمعة الرسول ويفتري عليه بتفاسير باطلة من شيوخ باعوا اخرتهم بدنياهم

اضافة لذلك ان اهل البيت عليهم السلام تلكموا ووضحوا ان هذه الاية نزلت في عثمان بن عفان

فمن ينكر كلام اهل البيت عليهم السلام من بعد ان وضحوا فلا حجة له يوم القيامة وﻻ عذر مقبول ان يقول هؤﻻء ائمة الشيعة

او أن الشيعة هم الذين نقلوا هذا الكلام

فلا اعذار تقبل يوم القيامة وﻻ مبرر لاصرار احد على ان ينسب هذا الفعل للرسول صلى الله عليه وآله

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن اعدائهم من الاولين والاخرين

نسألكم الدعاء