ابو بكر.. وأسئلة أهل الكتاب
*2-*بـدايـة:
قد حدثت لأبي بكر وعلي «عليه السلام» عدة أمور ظهر فيها للإمام علي «عليه السلام» المقام العلمي الشامخ.. نذكر منها ما يلي:
3-*1 ـ اليهودي.. وأبو بكر.. وعلي*×:
روى العلامة الأديب ابن دريد البصري في كتابه المجتنى قال:*أخبرنا محمد، قال: حدثنا العكلي، عن ابن عائشة، عن حماد، عن حميد، عن أنس بن مالك قال: أقبل يهوديّ بعد وفاة رسول الله «صلى الله عليه وآله»، فأشار القوم إلى أبي بكر، فوقف عليه، فقال: أريد أن أسألك عن أشياء لا يعلمها إلا نبيّ، أو وصيّ نبيّ(1).
قال أبو بكر:*سل عمّا بدا لك.
قال اليهودي:*أخبرني عما ليس لله، وعما ليس عند الله، وعما لا يعلمه الله.
فقال أبو بكر:*هذه مسائل الزنادقة يا يهودي. وهم أبو بكر والمسلمون باليهودي.
فقال ابن عباس:*ما أنصفتم الرجل..
فقال أبو بكر:*أما سمعت ماتكلم به؟!
فقال ابن عباس:*إن كان عندكم جوابه، وإلا فاذهبوا به إلى علي رضي الله عنه يجيبه، فإني سمعت رسول الله «صلى الله عليه وآله» يقول لعلي بن أبي طالب «عليه السلام»: «اللهم اهد قلبه، وثبت لسانه»(1).
قال:*فقام أبو بكر ومن حضره، حتى أتوا علي بن أبي طالب*«عليه السلام»*فاستأذنوا عليه، فقال أبو بكر: يا أبا الحسن، إن هذا اليهودي سألني مسائل الزنادقة.
فقال علي «عليه السلام»:*ما تقول يا يهودي؟!
قال:*أسألك عن أشياء لا يعلمها إلا نبي أو وصي نبي.
فقال له «عليه السلام»:*قل.
قال:*فردد اليهودي المسائل.
فقال علي «عليه السلام»:*أما ما لا يعلمه الله، فذلك قولكم يا معشر اليهود: إن العزيز ابن الله.. والله لا يعلم أن له ولداً.
وأما قولك:*أخبرني بما ليس عند الله، فليس عنده ظلم للعباد.
وأما قولك:*أخبرني بما ليس لله، فليس له شريك.
فقال اليهودي:*أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وأنك وصي رسول الله «صلى الله عليه وآله»(1).
فقال أبو بكر والمسلمون لعلي «عليه السلام»:*يا مفرج الكرب([4]).
4-*موقف ابن عباس:
وذكرت الرواية المتقدمة لابن عباس موقفاً في قصة اليهودي، حين اتهمه أبو بكر بالزندقة، وهمَّ أن يبطش به هو ومن حوله.. مع العلم: بأن ابن عباس لم يكن حينئذٍ قد بلغ الحلم إن كان قد ولد في سنة الهجرة، وإن كان قد ولد قبل الهجرة بثلاث سنوات، فربما يكون بالغاً حين حصلت هذه القصة..
فيرد على الرواية:*أن هذا السن قد لا يسمح لابن عباس بهذا التدخل القوي، حيث من المتوقع أن تأخذه هيبة المجلس، وتمنعه من التدخل في الحديث الذي يجري بين الكبار..
*** ولعلّ بين الحاضرين من يبادر إلى زجره عن ذلك أيضاً..
إلا أن يقال:*إن شخصية ابن عباس كانت قوية، وموقعه النسبي من حيث إنه ابن عم رسول الله*«صلى الله عليه وآله»*كان يسمح له بذلك..
وقد تعود الناس على أن لبني هاشم تميزاً على غيرهم من حيث المعرفة والإدراك، وما إلى ذلك..
كما أن الحكام آنئذٍ كانوا يحاولون إرضاء العباس مهما أمكن، ليمكنهم تحكيم سلطتهم، وفرض سيطرتهم، من خلال محاصرة علي «عليه السلام» وإضعافه. ومن معه من بني هاشم..
مع ملاحظة:*أنهم قد وجدوا أنفسهم مع هذا اليهودي في مأزق يحتاجون للخروج منه، فهم بحاجة إلى أية كلمة تفتح أمامهم الطريق للخلاص.
ولذلك فليس من المصلحة ـ بنظرهم ـ التوقف عند هذه الإعتبارات في هذا الوقت على الأقل..
5-*2 ـ أنت خليفة نبي هذه الأمة؟!:
وروي:*أن بعض أحبار اليهود جاء إلى أبي بكر، فقال له: أنت خليفة نبي هذه الأمة؟
فقال:*نعم.
قال:*فإنا نجد في التوراة: أن خلفاء الأنبياء أعلم أممهم، فخبِّرني عن الله، أين هو؟ أفي السماء، أم في الأرض؟!
فقال له أبو بكر:*في السماء على العرش.
قال اليهودي:*فأرى الأرض خالية منه، وأراه ـ على هذا القول ـ في مكان دون مكان.
فقال أبو بكر:*هذا كلام الزنادقة، أعزب عني وإلا قتلتك
فولى الرجل متعجباً يستهزئ بالإسلام، فاستقبله أمير المؤمنين «عليه السلام»، فقال له: يا يهودي، قد عرفت ما سألت عنه، وما أجبت به، وإنا نقول:
إن الله عز وجل أين الأين فلا أين له، وجل عن أن يحويه مكان، وهو في كل مكان، بغير مماسة ولا مجاورة، يحيط علما بها، ولا يخلوا شيء من تدبيره تعالى.
وإني مخبرك بما جاء في كتاب من كتبكم يصدق ما ذكرته لك، فإن عرفته أتؤمن به؟
قال اليهودي:*نعم.
قال:*ألستم تجدون في بعض كتبكم: أن موسى بن عمران كان ذات يوم جالساً إذ جاءه ملك من المشرق، فقال له: من أين جئت؟!
فقال:*من عند الله عز وجل.
ثم جاءه ملك آخر من المغرب، فقال له:*من أين جئت؟!
فقال:*من عند الله.
ثم جاءه ملك فقال:*من أين جئت؟
فقال:*قد جئتكم من السماء السابعة من عند الله عز وجل.
وجاءه ملك آخر قال:*قد جئتك من الأرض السابعة السفلى من عند الله عز وجل.
فقال موسى «عليه السلام»:*سبحان من لا يخلو منه مكان، ولا يكون إلى مكان أقرب من مكان.
فقال اليهودي:*أشهد أن هذا هو الحق المبين، وأنك أحق بمقام نبيك ممن استولى عليه([5]).
ونقول:
قد دلتنا هذه الرواية على أمور، نكتفي بالإشارة إلى بعضها، وهي التالية:
6-*ألف: مواصفات الأوصياء في التوراة:
قد صرحت الرواية:*بأن أوصاف خلفاء الأنبياء مكتوبة في التوراة، ومنها:
أن يكون وصي نبي الأمة أعلم الأمة. ونحن وإن كنا لم نجد ذلك في هذا الكتاب المتداول بين اليهود، ويدَّعون: أنه التوراة، مما يعني: أنه قد حرف عما كان عليه، أو أن التوراة الحقيقية قد استبدلت بسواها مما هو مصنوع وموضوع، وقد سمي باسم التوراة بلا مبرر..
غير أن ما ذكره حبر اليهود، من ضرورة كون أوصياء الأنبياء أعلم أممهم هو مما تضافرت عليه الإشارات والدلائل، حيث نجد: أن ذلك هو ما يمكن استخلاصه من كثير من الحوادث التي جاء فيها اليهود والنصارى للسؤال عن هذا الدين، فإن الجميع كانوا يسعون لمعرفة الوصي بواسطة معرفة ما لديه من علوم يفترضون أنها لا توجد لدى غيره من بني البشر. ثم هم يجعلون ثبوت وجود الوصي دليلاً على صدق ذلك النبي..
7-*ب: التجسيم في جواب أبي بكر:
وإن إلقاء نظرة على جواب أبي بكر لذلك اليهودي تعطي:*أنه لم يكن موفقاً فيه.. حيث إنه أثبت أن الله تعالى في جهة دون أخرى، وفي مكان دون آخر. حيث قال: «في السماء على العرش».
وقد أخذ عليه اليهودي ذلك. كما ذكرته الرواية..
ويجب ألا يغيب عن الناس أمران:
أحدهما:*أن التوراة المتداولة، تصف الله تعالى بما هو منزه عنه، فتثبت أنه في مكان، وأنه في جهة، وأنه جسم ذو أبعاد.. وما إلى ذلك..
مع أن الحبر اليهودي لم يرتض من أبي بكر إثبات هذه الصفات لله تعالى، الأمر الذي يدل على: أنه كان يستقي معارفه من التوراة التي لم تتعرض لمثل هذا التحريف، وليس فيها هذه الأباطيل التي نعرفها ونراها في التوراة المتداولة..
الثاني:*لعل أبا بكر كان قد سمع قوله تعالى:*{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}([6])، وكذلك ما يشير إلى جهة العلو، كقوله تعالى:*{إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ}([7])، ونحو ذلك، فظن: أن الله في جهة العلو، وأنه جالس على العرش، ولم يلتفت إلى: أن ذلك يؤدي إلى محاذير عقيدية خطيرة. وكان عليه أن يعرف: أن لهذه الآيات معان راقية، لم يصل إليها وهمه، ولم ينلها تفكيره وفهمه.
8-*ج: أبو بكر يتهم.. ويتهدد:
وقد ظهر من كلام أبي بكر:*أنه بمجرد أن سمع الإشكال من ذلك اليهودي بادر إلى اتهامه بالزندقة. وتهدده بالقتل. إن لم ينصرف عنه.
ونقول:
أولاً:*إن كان الرجل يستحق القتل فعلاً، فلا يجوز طرده، بل الواجب الإمساك به، وإجراء حكم الله فيه..
ثانياً:*إن السائل، وإن كان يهودياً، لكن ذلك لا يمنع من إنصافه في المحاورة العلمية، وقد سجل إشكالاً صحيحاً، يُظْهِر بطلان جواب أبي بكر بحسب الظاهر.
ولا يمكن الحكم عليه بالزندقة ولا بغيرها، ما لم يأت أبو بكر بما يزيل الشبهة التي أثارها هو بكلامه.. لكن أبا بكر عدل عن السعي لإزالة الشبهة إلى التهديد، والوعيد، والإتهام..
ثالثاً:*إن اليهودي لم يزد على أن فسر جواب أبي بكر، وبين لوازمه الظاهرة التي يكون أبو بكر هو المطالب بنفيها، والتبرؤ منها، حتى لا يقع في المحذور الذي نسبه لليهودي، واستحلّ به دمه..
9-*د: علي**يستدرج اليهودي، ويلزمه بما التزم:
وقد كانت لعلي «عليه السلام» طريقته الفذّة في احتواء المشكلة، ثم في استدراج اليهودي إلى إعطاء تعهّد بالإيمان إن ظهر صدق قول عليّ «عليه السلام» في استخراج الحجّة من الكتب التي يأخذ اليهود علمهم منها، على طريقة الإلزام للطرف الآخر بما يلزم به نفسه..
وهكذا كان..*وشهد اليهودي بأنّ ما قاله عليّ «عليه السلام» هو الحقّ المبين، وأن علياً «عليه السلام» أحقّ بمقام النبيّ «صلى الله عليه وآله» ممّن استولى عليه..
10-*3 ـ أسئلة أخرى لرأس الجالوت:
وسأل رأس الجالوت علياً «عليه السلام» بعدما سأل أبا بكر، فلم يعرف: ما أصل الأشياء؟!
فقال «عليه السلام»:*هو الماء لقوله تعالى:*{وَجَعَلْنَا مِنَ المَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ}([8]).
وما جمادان تكلما؟!
فقال:*هما السماء والأرض.
وما شيئان يزيدان وينقصان، ولا يرى الخلق ذلك؟!
فقال:*هما الليل والنهار.
وما الماء الذي ليس من أرض ولاسماء؟!
فقال:*الماء الذي بعث سليمان إلى بلقيس، وهو عرق الخيل إذا هي أجريت في الميدان.
وما الذي يتنفس بلا روح؟!
فقال:*والصبح إذا تنفس.
وما القبر الذي سار بصاحبه؟!
فقال:*ذاك يونس لما سار به الحوت في البحر([9]).
11-*4 ـ وازدادوا تسعاً:
وفي كتب أصحاب الرواية:*اليهود قالت لما سمعت قوله سبحانه في شأن أصحاب الكهف:*{وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاَثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً}([10]): ما نعرف التسع.
ذكرها رهط من المفسرين كالزجَّاج وغيره:*أن جماعة من أحبار اليهود أتت المدينة بعد رسول الله «صلى الله عليه وآله»، فقالت: ما في القرآن يخالف ما في التوراة، إذ ليس في التوارة إلا ثلاثمائة سنين.
فأشكل الأمر على الصحابة فبهتوا، فرفع إلى علي بن أبي طالب «عليه السلام» فقال:
لا مخالفة، إذ المعبر عند اليهود السنة الشمسية، وعند العرب السنة القمرية. والتوراة نزلت عن لسان اليهود، والقرآن العظيم عن لسان العرب، والثلاثمائة من السنين الشمسية ثلاثمائة وتسع من السنين القمرية([11]).
ونقول:
1 ـ*إن هذه الرواية لم تذكر التاريخ الدقيق لقدوم هذه الجماعة من أحبار اليهود إلى المدينة، بل اكتفت بالقول: بأن ذلك قد حدث بعد رسول الله «صلى الله عليه وآله»... فقد يكون هذا التعبير من أسباب ترجيح حدوث ذلك في عهد أبي بكر، فإنه هو الأنسب في مثل هذه التعابير..
2 ـ*قد يمكن أن يستأنس لذلك: بأن من الطبيعي أن يكثر قدوم جماعة اليهود إلى المدينة في عهد أبي بكر، إذ قد كان يهمهم كثيراً أن يبحثوا عن ثغرة يمكنهم النفوذ منها إلى المجتمع الإسلامي ليعبثوا به، ويسقطوه من الداخل، قبل أن يستحكم أمره، وتقوى شوكته، وتضرب جذوره إلى الأعماق، بحيث يفقدون الأمل بإحداث أي خلل فيه بعد ذلك.
3 ـ*إن أمير المؤمنين «عليه السلام» لم يكن ليغيب عن الساحة، ويترك هؤلاء يعيثون فساداً في هذا الدين، بما يثيرونه من شبهات وأسئلة، حتى وصل الأمر إلى السؤال عن هذا التعبير القرآني، الذي لم يجدوا له نظيراً في توراتهم، فلعلهم يجدون في ذلك ما يمكنهم من الطعن في صدق القرآن فيما أخبر به من أنه مصدق للتوراة، حيث قال سبحانه:{مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنْجِيلَ}([12])، فجاء جوابه لهم ليلقمهم حجراً، وليرد كيدهم إلى نحورهم..
4 ـ*لا ندري لماذا بهت الصحابة في قبال هذه المسألة، فلم يعرفوا حلها. وفيهم الكثيرون ممن كانوا يرشحون أنفسهم لخلافة الرسول «صلى الله عليه وآله»، بما فيهم أبو بكر الذي استولى بالفعل على هذا المقام، وصار محبوه يروجون له، وينسبون إليه الفضائل والكرامات، حتى إن فيهم من يحاول أن يدعي له مقاماً في العلم، متشبثاً مستدلاً على ذلك بأتفه الأسباب، حتى ولو زعمه أنه: لأنه دلهم على الموضع الذي يدفن فيه النبي «صلى الله عليه وآله». مع أن هذا أيضاً غير صحيح، فضلاً عن دعواهم اعلميته لروايته حديثاً يخالف القرآن وهو ان الأنبياء لا يورثون، وهو ما أثبتنا في كتابنا الصحيح من سيرة النبي عدم صحته أيضاً.
12-*5 ـ راهب معه ذهب:
وروي:*أنه وفد وفد من بلاد الروم إلى المدينة على عهد أبي بكر، وفيهم راهب من رهبان النصارى، فأتى مسجد رسول الله «صلى الله عليه وآله» ومعه بختي([13])*موقر ذهباً وفضة، وكان أبو بكر حاضراً، وعنده جماعة من المهاجرين والأنصار.
فدخل عليهم، وحياهم، ورحب بهم، وتصفح وجوههم، ثم قال: أيكم خليفة رسول الله، وأمين دينكم؟!
فأومي إلى أبي بكر، فأقبل إليه بوجهه، ثم قال:*أيها الشيخ ما اسمك؟!
قال:*اسمي عتيق.
قال:*ثم ماذا؟!
قال:*صدِّيق.
قال:*ثم ماذا؟!
قال:*لا أعرف لنفسي اسماً غيره.
فقال:*لست بصاحبي.
فقال له:*وما حاجتك؟!
قال:*أنا من بلاد الروم، جئت منها ببختي موقر ذهباً وفضة، لأسأل أمين هذه الأمة مسألة، إن أجابني عنها أسلمت، وبما أمرني أطعت، وهذا المال بينكم فرقت، وإن عجز عنها رجعت إلى الوراء بما معي، ولم أسلم.
فقال له أبو بكر:*سل عما بدا لك.
فقال الراهب:*والله، لا أفتح الكلام ما لم تؤمني من سطوتك وسطوة أصحابك.
فقال أبو بكر:*أنت آمن، وليس عليك بأس، قل ما شئت.
فقال الراهب:*أخبرني عن شيء: ليس لله، ولا من عند الله، ولا يعلمه الله.
فارتعش أبو بكر، ولم يحر جواباً، فلما كان بعد هنيئة قال ـ لبعض أصحابه ـ: ائتني بأبي حفص عمر.
فجاء به، فجلس عنده، ثم قال:*أيها الراهب اسأله.
فأقبل الراهب بوجهه إلى عمر، وقال له مثل ما قال لأبي بكر، فلم يحر جواباً.
ثم أتى بعثمان، فجرى بين الراهب وعثمان مثل ما جرى بينه وبين أبي بكر وعمر، فلم يحر جواباً.
فقال الراهب:*أشياخ كرام، ذووا فجاج الإسلام. ثم نهض ليخرج.
فقال أبو بكر:*يا عدو الله، لولا العهد لخضبت الأرض بدمك.
فقام سلمان الفارسي «رضي الله عنه»، وأتى علي بن أبي طالب «عليه السلام» وهو جالس في صحن داره مع الحسن والحسين «عليهما السلام»، وقص عليه القصة.
فقام علي «عليه السلام» وخرج، ومعه الحسن الحسين «عليهما السلام» حتى أتى المسجد، فلما رأى القوم علياً «عليه السلام»، كبروا الله، وحمدوا الله، وقاموا إليه أجمعهم.
فدخل علي «عليه السلام» وجلس.
فقال أبو بكر:*أيها الراهب، سائله، فإنه صاحبك وبغيتك.
فأقبل الراهب بوجهه إلى علي «عليه السلام»، ثم قال:*يا فتى، ما اسمك؟!
قال:*اسمي عند اليهود «إليا»، وعند النصارى «إيليا»، وعند والدي «علي» وعند أمي «حيدرة».
قال:*ما محلك من نبيكم؟!
قال:*أخي، وصهري، وابن عمي لحاً([14]).
قال الراهب:*أنت صاحبي ورب عيسى، أخبرني عن شيء ليس لله، ولا من عند الله، ولا يعلمه الله.
قال «عليه السلام»:*على الخبير سقطت.
أما قولك:*«ما ليس لله»، فإن الله تعالى أحد، ليس له صاحبة ولا ولد.
وأما قولك:*«ولا من عند الله»، فليس من عند الله ظلم لأحد.
وأما قولك:*«ولا يعلمه الله»، فإن الله لا يعلم له شريكاً في الملك.
فقام الراهب، وقطع زناره، وأخذ رأسه وقبل ما بين عينيه، وقال:«أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وأشهد أنك أنت الخليفة، وأمين هذه الأمة، ومعدن الدين والحكمة، ومنبع عين الحجة.
لقد قرأت اسمك في التوراة إليا، وفي الإنجيل إيليا، وفي القرآن علياً، وفي الكتب السابقة حيدرة، ووجدتك بعد النبي وصياً، وللإمارة ولياً، وأنت أحق بهذا المجلس من غيرك، فخبرني ما شأنك وشأن القوم»؟!
فأجابه بشيء.
فقام الراهب وسلم المال إليه بأجمعه، فما برح علي «عليه السلام» مكانه حتى فرقه في مساكين أهل المدينة، ومحاويجهم، وانصرف الراهب إلى قومه مسلماً(1).
ونقول:
1 ـ*قد يرى البعض: أن نقل حمولة بختي من الذهب كل تلك المسافات الشاسعة التي تعد بمئات الأميال ليس أمراً عادياً، بل هو مجازفة كبيرة، من الصعب أن نصدق أن أحداً يقدم عليها، إلّا إذا ضمن لنفسه ولبضاعته تلك: الأمن، والسلامة من قطاع الطرق، والسراق، وإلا إذا فرض أنه قد انضم إلى بعض القوافل الكبيرة المحمية بالرجال الأشدّاء، أو أنه استطاع أن يحتفظ بالسرية التامة لحقيقة البضاعة التي يحملها..
2 ـ*إن سؤال الراهب عن اسم أبي بكر كان بهدف معرفة إن كان يطابق ما هو مكتوب عندهم في كتبهم المقدّسة، ليكون ذلك من إمارات الصدق بالنسبة إليه..
3 ـ*إن ذكر اسم الإمام والخليفة في الكتب المقدّسة يسقط ما يدّعونه: من أن الله تعالى قد أوكل نصب الإمام إلى الناس..
4 ـ*إن الراهب لم يسئ إلى الحاضرين بأدنى كلمة، بل هو قد أثنى عليهم، ومدحهم قبل أن يسألهم، وبعد أن سألهم، لم يجد عندهم الجواب الكافي والشافي..
5 ـ*إن أبا بكر بعد أن عجز هو ومن استدعاهم إلى مجلسه عن جواب سؤال الراهب، ونهض الراهب ليخرج بادر إلى الهجوم عليه، وتهديده..
*** ولعلّ السبب في ذلك ثلاثة أمور:
أحدها:*أنه أحسّ بفوات الذهب من يده..
الثاني:*أن هذا الفوات قد اقترن بفضح أبي بكر، وفريقه كله، وإظهار مدى جهلهم بالمسائل، وبعدهم عن معرفة الحقائق والدقائق..
الثالث:*إن ذلك قد اقترن بانطباع سيء، ربما يترك آثاراً سلبية كبيرة وخطيرة، تتلخص في أن من لا يجيب على هذه الأسئلة، فهو غاصب لمقامه، معتد على إمامه، وليس هو الإمام الحقيقي، ولا الخليفة الشرعي لذلك النبي الذي ينسب نفسه إليه.
6 ـ*إن الإبتهاج العفوي الذي استقبل به الحاضرون في ذلك المجلس علياً «عليه السلام»، يعطي: أن أولئك الحاضرين، كانوا على قناعة تامة بمقام علي «عليه السلام»، وبالمسافات الشاسعة التي تفصله عنهم وعن حكامهم في العلم والفضل والكرامة عند الله، ومنزلته من رسول الله «صلى الله عليه وآله»..
7 ـ*ثم إن عهدنا بأبي بكر وعمر وعثمان: أنهم بمجرد أن يواجهوا أمراً من هذا القبيل يلجأون إلى علي «عليه السلام».. ولا يبحثون عن غيره، فلماذا استدعى أبو بكر عمر أولاً، ثم عثمان ثانياً، فلما عجزا كما عجز أبو بكر لم يذكر علياً «عليه السلام»، ولا ذكره عمر ولا عثمان ولا غيرهم..
*** وقد يرى البعض:*أن من حق هؤلاء أن لا يذكروا علياً «عليه السلام»، ومن حق الآخرين أن لا يذكروه أيضاً، خوفاً من بطشهم.. لأنهم يعرفون أن علياً «عليه السلام» سوف يجيب على الأسئلة. وذلك يعني تأكيد مقامه، وبيان فضله، وظهور علمه من جهة.. ثم أن يفوز هو بذلك الذهب الكثير من جهة أخرى.
*** ولعلّهم كانوا يخططون للإستيلاء على ذلك الذهب، ومنع الراهب من اصطحابه، بوسيلة أو بأخرى..
8 ـ*ولكن علياً «عليه السلام» قد خفف عنهم بعض التخفيف حين فرَّق ذلك الذهب في محاويج أهل المدينة، ولم يحتفظ لنفسه بشيء منه..
9 ـ*يلاحظ: ان الراهب طلب من أبي بكر أن يؤمنه من سطوته، مع ان النبي*«صلى الله عليه وآله» ووصيه «عليه السلام»لا يمكن ان يكونا من الجلادين، واهل البطش.. فالظاهر ان الذي دعا الراهب الى طلب الامان هو انه حين سأل ابا بكر عن اسمه، واستقصى في السؤال فلم* يجد بغيته، ظهر له أنه إمام حاكم زيفي ليس هو من الأنبياء ولا من الأوصياء فأراد أن يحتاط لنفسه بأخذ الأمان.
10 ـ*إن أبا بكر حين وصل إلى علي «عليه السلام» قال للراهب: سائله، فإنه صاحبك وبغيتك، فدل بذلك على أنه عارف بالحق وبأهله.. ويصبح قول أبي بكر هذا دليلاً على أنه قد أخذ مقاماً ليس له.
13-*6 ـ علي**وأسئلة النصارى:
عن سلمان الفارسي «رحمه الله» قال:*لما قبض النبي «صلى الله عليه وآله» اجتمعت النصارى إلى قيصر ملك الروم، فقالوا له: أيها الملك، إنَّا وجدنا في الإنجيل رسولاً يخرج من بعد عيسى، اسمه أحمد، وقد رمقنا خروجه، وجاءنا نعته، فأشر علينا، فإنا قد رضيناك لديننا ودنيانا.
قال:*فجمع قيصر من نصارى بلاده مائة رجل، وأخذ عليهم المواثيق: أن لا يغدروا، ولا يخفوا عليه من أمورهم شيئاً، وقال: انطلقوا إلى هذا الوصي، الذي هو بعد نبيهم، فسلوه عما سئل عنه الأنبياء «عليه السلام»، وعما أتاهم به من قبل، والدلايل التي عرفت بها الأنبياء، فإن أخبركم فآمنوا به، وبوصيه، واكتبوا بذلك إلي. وإن لم يخبركم، فاعلموا: أنه رجل مطاع في قومه، يأخذ الكلام بمعانيه، ويرده على مواليه، وتعرفوا خروج هذا النبي.
قال:*فسار القوم حتى دخلوا بيت المقدس، واجتمعت اليهود إلى رأس جالوت، فقالوا له مثل مقالة النصارى بقيصر.
فجمع رأس جالوت من اليهود مائة رجل.
قال سلمان:*فاغتنمت صحبة القوم، فسرنا حتى دخلنا المدينة، وذلك يوم عروبة، وأبو بكر قاعد في المسجد يفتي الناس. فدخلت عليه، فأخبرته بالذي قدم له النصارى واليهود، فأذن لهم بالدخول عليه، فدخل عليه رأس جالوت، فقال:
يا أبا بكر، إنا قوم من النصارى واليهود، جئناكم لنسألكم عن فضل دينكم، فإن كان دينكم أفضل من ديننا قبلناه، وإلا فديننا أفضل الأديان؟!
*2-*بـدايـة:
قد حدثت لأبي بكر وعلي «عليه السلام» عدة أمور ظهر فيها للإمام علي «عليه السلام» المقام العلمي الشامخ.. نذكر منها ما يلي:
3-*1 ـ اليهودي.. وأبو بكر.. وعلي*×:
روى العلامة الأديب ابن دريد البصري في كتابه المجتنى قال:*أخبرنا محمد، قال: حدثنا العكلي، عن ابن عائشة، عن حماد، عن حميد، عن أنس بن مالك قال: أقبل يهوديّ بعد وفاة رسول الله «صلى الله عليه وآله»، فأشار القوم إلى أبي بكر، فوقف عليه، فقال: أريد أن أسألك عن أشياء لا يعلمها إلا نبيّ، أو وصيّ نبيّ(1).
قال أبو بكر:*سل عمّا بدا لك.
قال اليهودي:*أخبرني عما ليس لله، وعما ليس عند الله، وعما لا يعلمه الله.
فقال أبو بكر:*هذه مسائل الزنادقة يا يهودي. وهم أبو بكر والمسلمون باليهودي.
فقال ابن عباس:*ما أنصفتم الرجل..
فقال أبو بكر:*أما سمعت ماتكلم به؟!
فقال ابن عباس:*إن كان عندكم جوابه، وإلا فاذهبوا به إلى علي رضي الله عنه يجيبه، فإني سمعت رسول الله «صلى الله عليه وآله» يقول لعلي بن أبي طالب «عليه السلام»: «اللهم اهد قلبه، وثبت لسانه»(1).
قال:*فقام أبو بكر ومن حضره، حتى أتوا علي بن أبي طالب*«عليه السلام»*فاستأذنوا عليه، فقال أبو بكر: يا أبا الحسن، إن هذا اليهودي سألني مسائل الزنادقة.
فقال علي «عليه السلام»:*ما تقول يا يهودي؟!
قال:*أسألك عن أشياء لا يعلمها إلا نبي أو وصي نبي.
فقال له «عليه السلام»:*قل.
قال:*فردد اليهودي المسائل.
فقال علي «عليه السلام»:*أما ما لا يعلمه الله، فذلك قولكم يا معشر اليهود: إن العزيز ابن الله.. والله لا يعلم أن له ولداً.
وأما قولك:*أخبرني بما ليس عند الله، فليس عنده ظلم للعباد.
وأما قولك:*أخبرني بما ليس لله، فليس له شريك.
فقال اليهودي:*أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وأنك وصي رسول الله «صلى الله عليه وآله»(1).
فقال أبو بكر والمسلمون لعلي «عليه السلام»:*يا مفرج الكرب([4]).
4-*موقف ابن عباس:
وذكرت الرواية المتقدمة لابن عباس موقفاً في قصة اليهودي، حين اتهمه أبو بكر بالزندقة، وهمَّ أن يبطش به هو ومن حوله.. مع العلم: بأن ابن عباس لم يكن حينئذٍ قد بلغ الحلم إن كان قد ولد في سنة الهجرة، وإن كان قد ولد قبل الهجرة بثلاث سنوات، فربما يكون بالغاً حين حصلت هذه القصة..
فيرد على الرواية:*أن هذا السن قد لا يسمح لابن عباس بهذا التدخل القوي، حيث من المتوقع أن تأخذه هيبة المجلس، وتمنعه من التدخل في الحديث الذي يجري بين الكبار..
*** ولعلّ بين الحاضرين من يبادر إلى زجره عن ذلك أيضاً..
إلا أن يقال:*إن شخصية ابن عباس كانت قوية، وموقعه النسبي من حيث إنه ابن عم رسول الله*«صلى الله عليه وآله»*كان يسمح له بذلك..
وقد تعود الناس على أن لبني هاشم تميزاً على غيرهم من حيث المعرفة والإدراك، وما إلى ذلك..
كما أن الحكام آنئذٍ كانوا يحاولون إرضاء العباس مهما أمكن، ليمكنهم تحكيم سلطتهم، وفرض سيطرتهم، من خلال محاصرة علي «عليه السلام» وإضعافه. ومن معه من بني هاشم..
مع ملاحظة:*أنهم قد وجدوا أنفسهم مع هذا اليهودي في مأزق يحتاجون للخروج منه، فهم بحاجة إلى أية كلمة تفتح أمامهم الطريق للخلاص.
ولذلك فليس من المصلحة ـ بنظرهم ـ التوقف عند هذه الإعتبارات في هذا الوقت على الأقل..
5-*2 ـ أنت خليفة نبي هذه الأمة؟!:
وروي:*أن بعض أحبار اليهود جاء إلى أبي بكر، فقال له: أنت خليفة نبي هذه الأمة؟
فقال:*نعم.
قال:*فإنا نجد في التوراة: أن خلفاء الأنبياء أعلم أممهم، فخبِّرني عن الله، أين هو؟ أفي السماء، أم في الأرض؟!
فقال له أبو بكر:*في السماء على العرش.
قال اليهودي:*فأرى الأرض خالية منه، وأراه ـ على هذا القول ـ في مكان دون مكان.
فقال أبو بكر:*هذا كلام الزنادقة، أعزب عني وإلا قتلتك
فولى الرجل متعجباً يستهزئ بالإسلام، فاستقبله أمير المؤمنين «عليه السلام»، فقال له: يا يهودي، قد عرفت ما سألت عنه، وما أجبت به، وإنا نقول:
إن الله عز وجل أين الأين فلا أين له، وجل عن أن يحويه مكان، وهو في كل مكان، بغير مماسة ولا مجاورة، يحيط علما بها، ولا يخلوا شيء من تدبيره تعالى.
وإني مخبرك بما جاء في كتاب من كتبكم يصدق ما ذكرته لك، فإن عرفته أتؤمن به؟
قال اليهودي:*نعم.
قال:*ألستم تجدون في بعض كتبكم: أن موسى بن عمران كان ذات يوم جالساً إذ جاءه ملك من المشرق، فقال له: من أين جئت؟!
فقال:*من عند الله عز وجل.
ثم جاءه ملك آخر من المغرب، فقال له:*من أين جئت؟!
فقال:*من عند الله.
ثم جاءه ملك فقال:*من أين جئت؟
فقال:*قد جئتكم من السماء السابعة من عند الله عز وجل.
وجاءه ملك آخر قال:*قد جئتك من الأرض السابعة السفلى من عند الله عز وجل.
فقال موسى «عليه السلام»:*سبحان من لا يخلو منه مكان، ولا يكون إلى مكان أقرب من مكان.
فقال اليهودي:*أشهد أن هذا هو الحق المبين، وأنك أحق بمقام نبيك ممن استولى عليه([5]).
ونقول:
قد دلتنا هذه الرواية على أمور، نكتفي بالإشارة إلى بعضها، وهي التالية:
6-*ألف: مواصفات الأوصياء في التوراة:
قد صرحت الرواية:*بأن أوصاف خلفاء الأنبياء مكتوبة في التوراة، ومنها:
أن يكون وصي نبي الأمة أعلم الأمة. ونحن وإن كنا لم نجد ذلك في هذا الكتاب المتداول بين اليهود، ويدَّعون: أنه التوراة، مما يعني: أنه قد حرف عما كان عليه، أو أن التوراة الحقيقية قد استبدلت بسواها مما هو مصنوع وموضوع، وقد سمي باسم التوراة بلا مبرر..
غير أن ما ذكره حبر اليهود، من ضرورة كون أوصياء الأنبياء أعلم أممهم هو مما تضافرت عليه الإشارات والدلائل، حيث نجد: أن ذلك هو ما يمكن استخلاصه من كثير من الحوادث التي جاء فيها اليهود والنصارى للسؤال عن هذا الدين، فإن الجميع كانوا يسعون لمعرفة الوصي بواسطة معرفة ما لديه من علوم يفترضون أنها لا توجد لدى غيره من بني البشر. ثم هم يجعلون ثبوت وجود الوصي دليلاً على صدق ذلك النبي..
7-*ب: التجسيم في جواب أبي بكر:
وإن إلقاء نظرة على جواب أبي بكر لذلك اليهودي تعطي:*أنه لم يكن موفقاً فيه.. حيث إنه أثبت أن الله تعالى في جهة دون أخرى، وفي مكان دون آخر. حيث قال: «في السماء على العرش».
وقد أخذ عليه اليهودي ذلك. كما ذكرته الرواية..
ويجب ألا يغيب عن الناس أمران:
أحدهما:*أن التوراة المتداولة، تصف الله تعالى بما هو منزه عنه، فتثبت أنه في مكان، وأنه في جهة، وأنه جسم ذو أبعاد.. وما إلى ذلك..
مع أن الحبر اليهودي لم يرتض من أبي بكر إثبات هذه الصفات لله تعالى، الأمر الذي يدل على: أنه كان يستقي معارفه من التوراة التي لم تتعرض لمثل هذا التحريف، وليس فيها هذه الأباطيل التي نعرفها ونراها في التوراة المتداولة..
الثاني:*لعل أبا بكر كان قد سمع قوله تعالى:*{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}([6])، وكذلك ما يشير إلى جهة العلو، كقوله تعالى:*{إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ}([7])، ونحو ذلك، فظن: أن الله في جهة العلو، وأنه جالس على العرش، ولم يلتفت إلى: أن ذلك يؤدي إلى محاذير عقيدية خطيرة. وكان عليه أن يعرف: أن لهذه الآيات معان راقية، لم يصل إليها وهمه، ولم ينلها تفكيره وفهمه.
8-*ج: أبو بكر يتهم.. ويتهدد:
وقد ظهر من كلام أبي بكر:*أنه بمجرد أن سمع الإشكال من ذلك اليهودي بادر إلى اتهامه بالزندقة. وتهدده بالقتل. إن لم ينصرف عنه.
ونقول:
أولاً:*إن كان الرجل يستحق القتل فعلاً، فلا يجوز طرده، بل الواجب الإمساك به، وإجراء حكم الله فيه..
ثانياً:*إن السائل، وإن كان يهودياً، لكن ذلك لا يمنع من إنصافه في المحاورة العلمية، وقد سجل إشكالاً صحيحاً، يُظْهِر بطلان جواب أبي بكر بحسب الظاهر.
ولا يمكن الحكم عليه بالزندقة ولا بغيرها، ما لم يأت أبو بكر بما يزيل الشبهة التي أثارها هو بكلامه.. لكن أبا بكر عدل عن السعي لإزالة الشبهة إلى التهديد، والوعيد، والإتهام..
ثالثاً:*إن اليهودي لم يزد على أن فسر جواب أبي بكر، وبين لوازمه الظاهرة التي يكون أبو بكر هو المطالب بنفيها، والتبرؤ منها، حتى لا يقع في المحذور الذي نسبه لليهودي، واستحلّ به دمه..
9-*د: علي**يستدرج اليهودي، ويلزمه بما التزم:
وقد كانت لعلي «عليه السلام» طريقته الفذّة في احتواء المشكلة، ثم في استدراج اليهودي إلى إعطاء تعهّد بالإيمان إن ظهر صدق قول عليّ «عليه السلام» في استخراج الحجّة من الكتب التي يأخذ اليهود علمهم منها، على طريقة الإلزام للطرف الآخر بما يلزم به نفسه..
وهكذا كان..*وشهد اليهودي بأنّ ما قاله عليّ «عليه السلام» هو الحقّ المبين، وأن علياً «عليه السلام» أحقّ بمقام النبيّ «صلى الله عليه وآله» ممّن استولى عليه..
10-*3 ـ أسئلة أخرى لرأس الجالوت:
وسأل رأس الجالوت علياً «عليه السلام» بعدما سأل أبا بكر، فلم يعرف: ما أصل الأشياء؟!
فقال «عليه السلام»:*هو الماء لقوله تعالى:*{وَجَعَلْنَا مِنَ المَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ}([8]).
وما جمادان تكلما؟!
فقال:*هما السماء والأرض.
وما شيئان يزيدان وينقصان، ولا يرى الخلق ذلك؟!
فقال:*هما الليل والنهار.
وما الماء الذي ليس من أرض ولاسماء؟!
فقال:*الماء الذي بعث سليمان إلى بلقيس، وهو عرق الخيل إذا هي أجريت في الميدان.
وما الذي يتنفس بلا روح؟!
فقال:*والصبح إذا تنفس.
وما القبر الذي سار بصاحبه؟!
فقال:*ذاك يونس لما سار به الحوت في البحر([9]).
11-*4 ـ وازدادوا تسعاً:
وفي كتب أصحاب الرواية:*اليهود قالت لما سمعت قوله سبحانه في شأن أصحاب الكهف:*{وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاَثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً}([10]): ما نعرف التسع.
ذكرها رهط من المفسرين كالزجَّاج وغيره:*أن جماعة من أحبار اليهود أتت المدينة بعد رسول الله «صلى الله عليه وآله»، فقالت: ما في القرآن يخالف ما في التوراة، إذ ليس في التوارة إلا ثلاثمائة سنين.
فأشكل الأمر على الصحابة فبهتوا، فرفع إلى علي بن أبي طالب «عليه السلام» فقال:
لا مخالفة، إذ المعبر عند اليهود السنة الشمسية، وعند العرب السنة القمرية. والتوراة نزلت عن لسان اليهود، والقرآن العظيم عن لسان العرب، والثلاثمائة من السنين الشمسية ثلاثمائة وتسع من السنين القمرية([11]).
ونقول:
1 ـ*إن هذه الرواية لم تذكر التاريخ الدقيق لقدوم هذه الجماعة من أحبار اليهود إلى المدينة، بل اكتفت بالقول: بأن ذلك قد حدث بعد رسول الله «صلى الله عليه وآله»... فقد يكون هذا التعبير من أسباب ترجيح حدوث ذلك في عهد أبي بكر، فإنه هو الأنسب في مثل هذه التعابير..
2 ـ*قد يمكن أن يستأنس لذلك: بأن من الطبيعي أن يكثر قدوم جماعة اليهود إلى المدينة في عهد أبي بكر، إذ قد كان يهمهم كثيراً أن يبحثوا عن ثغرة يمكنهم النفوذ منها إلى المجتمع الإسلامي ليعبثوا به، ويسقطوه من الداخل، قبل أن يستحكم أمره، وتقوى شوكته، وتضرب جذوره إلى الأعماق، بحيث يفقدون الأمل بإحداث أي خلل فيه بعد ذلك.
3 ـ*إن أمير المؤمنين «عليه السلام» لم يكن ليغيب عن الساحة، ويترك هؤلاء يعيثون فساداً في هذا الدين، بما يثيرونه من شبهات وأسئلة، حتى وصل الأمر إلى السؤال عن هذا التعبير القرآني، الذي لم يجدوا له نظيراً في توراتهم، فلعلهم يجدون في ذلك ما يمكنهم من الطعن في صدق القرآن فيما أخبر به من أنه مصدق للتوراة، حيث قال سبحانه:{مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنْجِيلَ}([12])، فجاء جوابه لهم ليلقمهم حجراً، وليرد كيدهم إلى نحورهم..
4 ـ*لا ندري لماذا بهت الصحابة في قبال هذه المسألة، فلم يعرفوا حلها. وفيهم الكثيرون ممن كانوا يرشحون أنفسهم لخلافة الرسول «صلى الله عليه وآله»، بما فيهم أبو بكر الذي استولى بالفعل على هذا المقام، وصار محبوه يروجون له، وينسبون إليه الفضائل والكرامات، حتى إن فيهم من يحاول أن يدعي له مقاماً في العلم، متشبثاً مستدلاً على ذلك بأتفه الأسباب، حتى ولو زعمه أنه: لأنه دلهم على الموضع الذي يدفن فيه النبي «صلى الله عليه وآله». مع أن هذا أيضاً غير صحيح، فضلاً عن دعواهم اعلميته لروايته حديثاً يخالف القرآن وهو ان الأنبياء لا يورثون، وهو ما أثبتنا في كتابنا الصحيح من سيرة النبي عدم صحته أيضاً.
12-*5 ـ راهب معه ذهب:
وروي:*أنه وفد وفد من بلاد الروم إلى المدينة على عهد أبي بكر، وفيهم راهب من رهبان النصارى، فأتى مسجد رسول الله «صلى الله عليه وآله» ومعه بختي([13])*موقر ذهباً وفضة، وكان أبو بكر حاضراً، وعنده جماعة من المهاجرين والأنصار.
فدخل عليهم، وحياهم، ورحب بهم، وتصفح وجوههم، ثم قال: أيكم خليفة رسول الله، وأمين دينكم؟!
فأومي إلى أبي بكر، فأقبل إليه بوجهه، ثم قال:*أيها الشيخ ما اسمك؟!
قال:*اسمي عتيق.
قال:*ثم ماذا؟!
قال:*صدِّيق.
قال:*ثم ماذا؟!
قال:*لا أعرف لنفسي اسماً غيره.
فقال:*لست بصاحبي.
فقال له:*وما حاجتك؟!
قال:*أنا من بلاد الروم، جئت منها ببختي موقر ذهباً وفضة، لأسأل أمين هذه الأمة مسألة، إن أجابني عنها أسلمت، وبما أمرني أطعت، وهذا المال بينكم فرقت، وإن عجز عنها رجعت إلى الوراء بما معي، ولم أسلم.
فقال له أبو بكر:*سل عما بدا لك.
فقال الراهب:*والله، لا أفتح الكلام ما لم تؤمني من سطوتك وسطوة أصحابك.
فقال أبو بكر:*أنت آمن، وليس عليك بأس، قل ما شئت.
فقال الراهب:*أخبرني عن شيء: ليس لله، ولا من عند الله، ولا يعلمه الله.
فارتعش أبو بكر، ولم يحر جواباً، فلما كان بعد هنيئة قال ـ لبعض أصحابه ـ: ائتني بأبي حفص عمر.
فجاء به، فجلس عنده، ثم قال:*أيها الراهب اسأله.
فأقبل الراهب بوجهه إلى عمر، وقال له مثل ما قال لأبي بكر، فلم يحر جواباً.
ثم أتى بعثمان، فجرى بين الراهب وعثمان مثل ما جرى بينه وبين أبي بكر وعمر، فلم يحر جواباً.
فقال الراهب:*أشياخ كرام، ذووا فجاج الإسلام. ثم نهض ليخرج.
فقال أبو بكر:*يا عدو الله، لولا العهد لخضبت الأرض بدمك.
فقام سلمان الفارسي «رضي الله عنه»، وأتى علي بن أبي طالب «عليه السلام» وهو جالس في صحن داره مع الحسن والحسين «عليهما السلام»، وقص عليه القصة.
فقام علي «عليه السلام» وخرج، ومعه الحسن الحسين «عليهما السلام» حتى أتى المسجد، فلما رأى القوم علياً «عليه السلام»، كبروا الله، وحمدوا الله، وقاموا إليه أجمعهم.
فدخل علي «عليه السلام» وجلس.
فقال أبو بكر:*أيها الراهب، سائله، فإنه صاحبك وبغيتك.
فأقبل الراهب بوجهه إلى علي «عليه السلام»، ثم قال:*يا فتى، ما اسمك؟!
قال:*اسمي عند اليهود «إليا»، وعند النصارى «إيليا»، وعند والدي «علي» وعند أمي «حيدرة».
قال:*ما محلك من نبيكم؟!
قال:*أخي، وصهري، وابن عمي لحاً([14]).
قال الراهب:*أنت صاحبي ورب عيسى، أخبرني عن شيء ليس لله، ولا من عند الله، ولا يعلمه الله.
قال «عليه السلام»:*على الخبير سقطت.
أما قولك:*«ما ليس لله»، فإن الله تعالى أحد، ليس له صاحبة ولا ولد.
وأما قولك:*«ولا من عند الله»، فليس من عند الله ظلم لأحد.
وأما قولك:*«ولا يعلمه الله»، فإن الله لا يعلم له شريكاً في الملك.
فقام الراهب، وقطع زناره، وأخذ رأسه وقبل ما بين عينيه، وقال:«أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وأشهد أنك أنت الخليفة، وأمين هذه الأمة، ومعدن الدين والحكمة، ومنبع عين الحجة.
لقد قرأت اسمك في التوراة إليا، وفي الإنجيل إيليا، وفي القرآن علياً، وفي الكتب السابقة حيدرة، ووجدتك بعد النبي وصياً، وللإمارة ولياً، وأنت أحق بهذا المجلس من غيرك، فخبرني ما شأنك وشأن القوم»؟!
فأجابه بشيء.
فقام الراهب وسلم المال إليه بأجمعه، فما برح علي «عليه السلام» مكانه حتى فرقه في مساكين أهل المدينة، ومحاويجهم، وانصرف الراهب إلى قومه مسلماً(1).
ونقول:
1 ـ*قد يرى البعض: أن نقل حمولة بختي من الذهب كل تلك المسافات الشاسعة التي تعد بمئات الأميال ليس أمراً عادياً، بل هو مجازفة كبيرة، من الصعب أن نصدق أن أحداً يقدم عليها، إلّا إذا ضمن لنفسه ولبضاعته تلك: الأمن، والسلامة من قطاع الطرق، والسراق، وإلا إذا فرض أنه قد انضم إلى بعض القوافل الكبيرة المحمية بالرجال الأشدّاء، أو أنه استطاع أن يحتفظ بالسرية التامة لحقيقة البضاعة التي يحملها..
2 ـ*إن سؤال الراهب عن اسم أبي بكر كان بهدف معرفة إن كان يطابق ما هو مكتوب عندهم في كتبهم المقدّسة، ليكون ذلك من إمارات الصدق بالنسبة إليه..
3 ـ*إن ذكر اسم الإمام والخليفة في الكتب المقدّسة يسقط ما يدّعونه: من أن الله تعالى قد أوكل نصب الإمام إلى الناس..
4 ـ*إن الراهب لم يسئ إلى الحاضرين بأدنى كلمة، بل هو قد أثنى عليهم، ومدحهم قبل أن يسألهم، وبعد أن سألهم، لم يجد عندهم الجواب الكافي والشافي..
5 ـ*إن أبا بكر بعد أن عجز هو ومن استدعاهم إلى مجلسه عن جواب سؤال الراهب، ونهض الراهب ليخرج بادر إلى الهجوم عليه، وتهديده..
*** ولعلّ السبب في ذلك ثلاثة أمور:
أحدها:*أنه أحسّ بفوات الذهب من يده..
الثاني:*أن هذا الفوات قد اقترن بفضح أبي بكر، وفريقه كله، وإظهار مدى جهلهم بالمسائل، وبعدهم عن معرفة الحقائق والدقائق..
الثالث:*إن ذلك قد اقترن بانطباع سيء، ربما يترك آثاراً سلبية كبيرة وخطيرة، تتلخص في أن من لا يجيب على هذه الأسئلة، فهو غاصب لمقامه، معتد على إمامه، وليس هو الإمام الحقيقي، ولا الخليفة الشرعي لذلك النبي الذي ينسب نفسه إليه.
6 ـ*إن الإبتهاج العفوي الذي استقبل به الحاضرون في ذلك المجلس علياً «عليه السلام»، يعطي: أن أولئك الحاضرين، كانوا على قناعة تامة بمقام علي «عليه السلام»، وبالمسافات الشاسعة التي تفصله عنهم وعن حكامهم في العلم والفضل والكرامة عند الله، ومنزلته من رسول الله «صلى الله عليه وآله»..
7 ـ*ثم إن عهدنا بأبي بكر وعمر وعثمان: أنهم بمجرد أن يواجهوا أمراً من هذا القبيل يلجأون إلى علي «عليه السلام».. ولا يبحثون عن غيره، فلماذا استدعى أبو بكر عمر أولاً، ثم عثمان ثانياً، فلما عجزا كما عجز أبو بكر لم يذكر علياً «عليه السلام»، ولا ذكره عمر ولا عثمان ولا غيرهم..
*** وقد يرى البعض:*أن من حق هؤلاء أن لا يذكروا علياً «عليه السلام»، ومن حق الآخرين أن لا يذكروه أيضاً، خوفاً من بطشهم.. لأنهم يعرفون أن علياً «عليه السلام» سوف يجيب على الأسئلة. وذلك يعني تأكيد مقامه، وبيان فضله، وظهور علمه من جهة.. ثم أن يفوز هو بذلك الذهب الكثير من جهة أخرى.
*** ولعلّهم كانوا يخططون للإستيلاء على ذلك الذهب، ومنع الراهب من اصطحابه، بوسيلة أو بأخرى..
8 ـ*ولكن علياً «عليه السلام» قد خفف عنهم بعض التخفيف حين فرَّق ذلك الذهب في محاويج أهل المدينة، ولم يحتفظ لنفسه بشيء منه..
9 ـ*يلاحظ: ان الراهب طلب من أبي بكر أن يؤمنه من سطوته، مع ان النبي*«صلى الله عليه وآله» ووصيه «عليه السلام»لا يمكن ان يكونا من الجلادين، واهل البطش.. فالظاهر ان الذي دعا الراهب الى طلب الامان هو انه حين سأل ابا بكر عن اسمه، واستقصى في السؤال فلم* يجد بغيته، ظهر له أنه إمام حاكم زيفي ليس هو من الأنبياء ولا من الأوصياء فأراد أن يحتاط لنفسه بأخذ الأمان.
10 ـ*إن أبا بكر حين وصل إلى علي «عليه السلام» قال للراهب: سائله، فإنه صاحبك وبغيتك، فدل بذلك على أنه عارف بالحق وبأهله.. ويصبح قول أبي بكر هذا دليلاً على أنه قد أخذ مقاماً ليس له.
13-*6 ـ علي**وأسئلة النصارى:
عن سلمان الفارسي «رحمه الله» قال:*لما قبض النبي «صلى الله عليه وآله» اجتمعت النصارى إلى قيصر ملك الروم، فقالوا له: أيها الملك، إنَّا وجدنا في الإنجيل رسولاً يخرج من بعد عيسى، اسمه أحمد، وقد رمقنا خروجه، وجاءنا نعته، فأشر علينا، فإنا قد رضيناك لديننا ودنيانا.
قال:*فجمع قيصر من نصارى بلاده مائة رجل، وأخذ عليهم المواثيق: أن لا يغدروا، ولا يخفوا عليه من أمورهم شيئاً، وقال: انطلقوا إلى هذا الوصي، الذي هو بعد نبيهم، فسلوه عما سئل عنه الأنبياء «عليه السلام»، وعما أتاهم به من قبل، والدلايل التي عرفت بها الأنبياء، فإن أخبركم فآمنوا به، وبوصيه، واكتبوا بذلك إلي. وإن لم يخبركم، فاعلموا: أنه رجل مطاع في قومه، يأخذ الكلام بمعانيه، ويرده على مواليه، وتعرفوا خروج هذا النبي.
قال:*فسار القوم حتى دخلوا بيت المقدس، واجتمعت اليهود إلى رأس جالوت، فقالوا له مثل مقالة النصارى بقيصر.
فجمع رأس جالوت من اليهود مائة رجل.
قال سلمان:*فاغتنمت صحبة القوم، فسرنا حتى دخلنا المدينة، وذلك يوم عروبة، وأبو بكر قاعد في المسجد يفتي الناس. فدخلت عليه، فأخبرته بالذي قدم له النصارى واليهود، فأذن لهم بالدخول عليه، فدخل عليه رأس جالوت، فقال:
يا أبا بكر، إنا قوم من النصارى واليهود، جئناكم لنسألكم عن فضل دينكم، فإن كان دينكم أفضل من ديننا قبلناه، وإلا فديننا أفضل الأديان؟!
تعليق