بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم والعن اعدائهم
لمن لايعرف من يكون الامام الحسين بن الامام علي بن ابي طالب صلوات الله عليهم
الامام الحسين بن الامام علي بن ابي طالب صلوات الله عليهم
مولده الشريف
------------------------------------------------
ولد بالمدينة في الثالث من شعبان و قيل لخمس خلون منه سنة ثلاث أو أربع من الهجرة و روى الحاكم في المستدرك من طريق محمد بن إسحاق الثقفي بسنده عن قتادة أن ولادته لست سنين و خمسة أشهر و نصف من التاريخ و قيل ولد في أواخر ربيع الأول و قيل لثلاث أو خمس خلون من جمادى الأولى و المشهور المعروف أنه ولد في شعبان و كانت مدة حمله ستة أشهر.
و لما ولد جيء به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فاستبشر به و أذن في أذنه اليمنى و أقام في اليسرى فلما كان اليوم السابع سماه حسينا و عق عنه بكبش و أمر أن تحلق رأسه و تتصدق بوزن شعره فضة كما فعلت بأخيه الحسن فامتثلت ما أمرها به و عن الزبير بن بكار في كتاب أنساب قريش أن رسول الله صلى الله عليه وآله سمى حسنا و حسينا يوم سابعهما و اشتق اسم حسين من اسم حسن.
و روى الحاكم في المستدرك و صححه بسنده عن أبي رافع رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله أذن في أذن الحسين حين ولدته فاطمة (و بسنده) عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي عليهالسلام و صححه أن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر فاطمة فقال زني شعر الحسين و تصدقي بوزنه فضة و أعطي القابلة رجل العقيقة. (و بسنده) أن رسول الله صلى الله عليه وآله عق عن الحسن و الحسين يوم السابع و سماهما و أمر أن يماط عن رؤوسهما الأذى.و بسنده عن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جده علي بن أبي طالب قال عق رسول الله صلىاللهعليه وآله عن الحسين بشاة و قال يا فاطمة احلقي رأسه و تصدقي بزنة شعره فوزناه و كان وزنه درهما و بسنده أن النبي صلى الله عليه وآله عق عن الحسن و الحسين عن كل واحد منهما كبشين اثنين مثليين متكافيين.
كنيته و لقبه و نقش خاتمه
------------------------------------------------------------------------------------------------
------------------------------------------------------------------------------------------------
كنيته: أبو عبد الله لقبه: الرشيد و الوفي و الطيب و السيد الزكي و المبارك و التابع لمرضاة الله و الدليل على ذات الله و السبط و أعلاها رتبة ما لقبه به جده صلىاللهعليهوآله في قوله عنه و عن أخيه الحسن أنهما سيدا شباب أهل الجنة و كذلك السبط لقوله صلىاللهعليهوآله حسين سبط من الأسباط.
نقش خاتمه: في الفصول المهمة : »لكل أجل كتاب« و في الوافي و غيره عن الصادق عليهالسلام »حسبي الله« و عن الرضا عليهالسلام »أن الله بالغ أمره« و لعله كان له عدة خواتيم هذه نقوشها. شاعره: يحيى بن الحكم و جماعة. ملوك عصره: معاوية و ابنه يزيد.
مناقبه و كرمه و سخاؤه عليه السلام
------------------------------------------------------------
------------------------------------------------------------
كرمه و سخاؤه عليه السلام: دخل الحسين عليهالسلام على أسامة بن زيد و هو مريض و هو يقول وا غماه فقال و ما غمك قال ديني و هو ستون ألف درهم فقال هو علي قال إني أخشى أن أموت قبل أن يقضى قال لن تموت حتى أقضيها عنك فقضاها قبل موته.
و لما أخرج مروان الفرزدق من المدينة أتى الفرزدق الحسين عليهالسلام فأعطاه الحسين أربعمائة دينار فقيل له إنه شاعر فاسق فقال إن خير مالك ما وقيت به عرضك و قد أثاب رسول الله صلىاللهعليهوآله كعب بن زهير و قال في العباس بن مرداس اقطعوا لسانه عني.
و روى ابن عساكر في تاريخ دمشق أن سائلا خرج يتخطى أزقة المدينة حتى أتى باب الحسين فقرع الباب و أنشا يقول: لم يخب اليوم من رجاك و من حرك من خلف بابك الحلقة فأنت ذو الجود أنت معدنه أبوك قد كان قاتل الفسقة و كان الحسين واقفا يصلي فخفف من صلاته و خرج إلى الأعرابي فرأى عليه أثر ضر و فاقة فرجع و نادى بقنبر فأجابه لبيك يا ابن رسول الله صلىاللهعليهوآله قال ما تبقى معك من نفقتنا؟ قال مائتا درهم أمرتني بتفريقها في أهل بيتك فقال هاتها فقد أتى من هو أحق بها منهم فأخذها و خرج يدفعها إلى الأعرابي و أنشا يقول: خذها فإني إليك معتذر و اعلم بأني عليك ذو شفقهلو كان في سيرنا الغداة عصا كانت سمانا عليك مندفقهلكن ريب الزمان ذو نكد و الكف منا قليلة النفقه
فأخذها الأعرابي و ولى و هو يقول: مطهرون نقيات جيوبهم تجري الصلاة عليهم أينما ذكرواو أنتم أنتم الأعلون عندكم علم الكتاب و ما جاءت به السورمن لم يكن علويا حين تنسبه فما له في جميع الناس مفتخر و في تحف العقول :
جاءه رجل من الأنصار يريد أن يسأله حاجة فقال يا أخا الأنصار صن وجهك عن بذلة المسألة و ارفع حاجتك في رقعة فإني آت فيها ما هو سارك إن شاء الله فكتب يا أبا عبد الله إن لفلان علي خمسمائة دينار و قد ألح بي فكلمه أن ينظرني إلى ميسرة فلما قرأ الحسين عليهالسلام الرقعة دخل إلى منزله فأخرج صرة فيها ألف دينار و قال له: أما خمسمائة فاقض بها دينك و أما خمسمائة فاستعن بها على دهرك، و لا ترفع حاجتك إلا إلى ثلاثة إلى ذي دين أو مروءة أو حسب، فأما ذو الدين فيصون دينه، و أما ذو المروءة فإنه يستحيي لمروءته، و أما ذو الحسب فيعلم أنك لم تكرم وجهك أن تبذله له في حاجتك فهو يصون وجهك أن يردك بغير قضاء حاجتك.
فصاحته و بلاغته عليه السلام
-----------------------------------------------------
ربي الحسين عليهالسلام بين رسول الله صلىاللهعليهوآله أفصح من نطق بالضاد و أمير المؤمنين عليهالسلام الذي كان كلامه بعد كلام النبي صلىاللهعليهوآله فوق كلام المخلوق و دون كلام الخالق و فاطمة الزهراء التي تفرغ عن لسان أبيها صلىاللهعليهوآله فلا غرو إن كان أفصح الفصحاء و أبلغ البلغاء و هو الذي كان يخطب يوم عاشوراء و قد اشتد الخطب و عظم البلاء و ضاق الأمر و ترادفت الأهوال فلم يزعزعه ذلك و لا اضطرب و لا تغير و خطب في جموع أهل الكوفة بجنان قوي و قلب ثابت و لسان طلق ينحدر منه الكلام كالسيل فلم يسمع متكلم قط قبله و لا بعده أبلغ في منطق منه و هو الذي قال فيه عدوه و خصمه في ذلك اليوم: ويلكم كلموه فإنه ابن أبيه و الله لو وقف فيكم هكذا يوما جديدا لما انقطع و لما حصر
شجاعته
-----------
-----------
أما شجاعته فقد أنست شجاعة الشجعان و بطولة الأبطال و فروسية الفرسان من مضى و من سيأتي إلى يوم القيامة، فهو الذي دعا الناس إلى المبارزة فلم يزل يقتل كل من برز إليه حتى قتل مقتلة عظيمة، و هو الذي قال فيه بعض الرواة: و الله ما رأيت مكثورا قط قد قتل ولده و أهل بيته و أصحابه أربط جأشا و لا أمضى جنانا و لا أجرأ مقدما منه و الله ما رأيت قبله و لا بعده مثله و إن كانت الرجالة لتشد عليه فيشد عليها بسيفه فتنكشف عن يمينه و عن شماله انكشاف المعزى إذا شد فيها الذئب، و لقد كان يحمل فيهم فينهزمون من بين يديه كأنهم الجراد المنتشر، و هو الذي حين سقط عن فرسه إلى الأرض و قد أثخن بالجراح، قاتل راجلا قتال الفارس الشجاع يتقي الرمية و يفترص العورة.و يشد على الشجعان و هو يقول: أ علي تجتمعون، و هو الذي جبن الشجعان و أخافهم و هو بين الموت و الحياة حين بدر خولي ليحتز رأسه فضعف و أرعد.و في ذلك يقول السيد حيدر الحلي:
عفيرا متى عاينته الكماة يختطف الرعب ألوانهافما أجلت الحرب عن مثله قتيلا يجبن شجعانها و هو الذي صبر على طعن الرماح و ضرب السيوف و رمي السهام حتى صارت السهام في درعه كالشوك في جلد القنفذ و حتى وجد في ثيابه مائة و عشرون رمية بسهم و في جسده ثلاث و ثلاثون طعنة برمح و أربع و ثلاثون ضربة بسيف
أولاده
--------------
--------------
له من الأولاد ستة ذكور و ثلاث بنات. علي الأكبر شهيد كربلاء أمه ليلى بنت أبي مرة بن عروة بن مسعود الثقفية. علي الأوسط. علي الأصغر زين العابدين أمه شاه زنان بنت كسرى يزدجرد ملك الفرس و معنى شاه زنان بالعربية ملكة النساء. و قال المفيد: الأكبر زين العابدين و الأصغر شهيد كربلاء و المشهور الأول.و محمد .و جعفر مات في حياة أبيه و لم يعقب أمه قضاعية.و عبد الله الرضيع جاءه سهم و هو في حجر أبيه فذبحه.و سكينة أمها و أم عبد الله الرضيع الرباب بنت إمرئ القيس بن عدي بن أوس بن جابر بن كعب بن عليم ، كلبية معدية.و فاطمة أمها أم إسحاق بنت طلحة بن عبد الله تيمية.و زينب . و الذكر المخلد و الثناء المؤبد لعلي زين العابدين عليهالسلام و منه عقبه
أهل بيته
--------------
--------------
أما أهل بيته من أبنائه و أخواته و بني أخيه و بني عمه فكانوا خيرة أهل الأرض وفاء و إباء و شجاعة و إقداما و علو همم و شرف نفوس و كرم طباع، أبوا أن يفارقوه و قد أذن لهم و فدوه بنفوسهم بذلوا دونه مهجهم و قالوا له لما أذن لهم بالانصراف: و لم نفعل ذلك لبقي ]لنبقى[ بعدك لا أرانا الله ذلك أبدا، و لما قال لبني عقيل : حسبكم من القتل بصاحبكم مسلم ، اذهبوا فقد أذنت لكم، قالوا: سبحان الله!فما يقول الناس لنا، و ما نقول لهم إنا تركنا شيخنا و سيدنا و بني عمومتنا خير الأعمام و لم نرم معهم بسهم و لم نطعن معهم برمح و لم نضرب معهم بسيف و لا ندري ما صنعوا، لا و الله ما نفعل، و لكنا نفديك بأنفسنا و أحوالنا ]أموالنا[ و أهلينا و نقاتل معك حتى نرد موردك، فقبح الله العيش بعدك، فقتلوا جميعا بين يديه مقبلين غير مدبرين، و هو الذي كان يقول لهم، و قد حمي الوطيس و احمر البأس مبتهجا بأعمالهم: صبرا يا بني عمومتي صبرا يا أهل بيتي فو الله لا رأيتم هوانا بعد هذا اليوم أبدا.فلله درهم من عصبة رفعوا منا الفخر و لبسوا ثياب العز غير مشاركين فيها و تجلببوا جلباب الوفاء، و ضمخوا أعوام الدهر بعاطر ثنائهم و نشروا راية المجد و الشرف تخفق فوق رؤوسهم، و جلوا جيد الزمان بأفعالهم الجميلة، و أمسى ذكرهم حيا مدى الأحقاب و الدهور مالئا المشارق و المغارب و نقشوا على صفحات الأيام سطور مدح لا تمحى و إن طال العهد و عاد سنا أنوارهم يمحو دجى الظلمات و يعلو نور الشمس و الكواكب.
رأفته بالفقراء و المساكين و إحسانه إليهم – تواضعه - حلمه
------------------------------------------------------------------------
------------------------------------------------------------------------
وجد على ظهره عليهالسلام يوم الطف أثر فسئل زين العابدين عليهالسلام عن ذلك فقال هذا مما كان ينقل الجراب على ظهره إلى منازل الأرامل و اليتامى و المساكين.
تواضعه: مر عليهالسلام بمساكين و هم يأكلون كسرا على كساء فسلم عليهم فدعوه إلى طعامهم فجلس معهم و قال لولا أنه صدقة لأكلت معكم ثم قال قوموا إلى منزلي فأطعمهم و كساهم و أمر لهم بدراهم. و روى ابن عساكر في تاريخ دمشق أنه عليهالسلام مر بمساكين يأكلون في الصفة فقالوا الغداء فنزل و قال إن الله لا يحب المتكبرين فتغدى ثم قال لهم قد أجبتكم فأجيبوني قالوا نعم فمضى بهم إلى منزله و قال للرباب خادمته اخرجي ما كنت تدخرين (اه) .
حلمه: جنى غلام له جناية توجب العقاب فأمر بضربه فقال يا مولاي و الكاظمين الغيظ قال خلوا عنه، فقال يا مولاي و العافين عن الناس قال قد عفوت عنك، قال يا مولاي و الله يحب المحسنين قال أنت حر لوجه الله و لك ضعف ما كنت أعطيك
أصحابه
------------------------
------------------------
و أما أصحابه فكانوا خير أصحاب فارقوا الأهل و الأحباب و جاهدوا دونه جهاد الأبطال و تقدموا مسرعين إلى ميدان القتال قائلين له أنفسنا لك الفداء نقيك بأيدينا و وجوهنا يضاحك بعضهم بعضا قلة مبالاة بالموت و سرورا بما يصيرون إليه من النعيم، و لما أذن لهم في الانصراف أبوا و أقسموا بالله لا يخلونه أبدا و لا ينصرفون عنه قائلين أ نحن نخلي عنك و قد أحاط بك هذا العدو و بم نعتذر إلى الله في أداء حقك، و بعضهم يقول لا و الله لا يراني الله أبدا و أنا أفعل ذلك حتى أكسر في صدورهم رمحي و أضاربهم بسيفي ما ثبت قائمه بيدي و لو لم يكن معي سلاح أقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة و لم أفارقك أو أموت معك و بعضهم يقول و الله لو علمت أني أقتل فيك ثم أحيا ثم أحرق حيا يفعل بي ذلك سبعين مرة ما فارقتك و بعضهم يقول و الله لوددت أني قتلت ثم نشرت ألف مرة و أن الله يدفع بذلك القتل عنك و عن أهل بيتك و بعضهم يقول أكلتني السباع حيا إن فارقتك و لم يدعوا أن يصل إليه أذى و هم في الأحياء و منهم من جعل نفسه كالترس له ما زال يرمي بالسهام حتى سقط و أبدوا يوم عاشوراء من الشجاعة و البسالة ما لم ير مثله فأخذت خيلهم تحمل و إنما هي اثنان و ثلاثون فارسا فلا تحمل على جانب من خيل الأعداء إلا كشفته.
الاعتذار عمن خذله
-------------------------
-------------------------
قال السيد علي جلال الحسيني في كتاب الحسين: الصحابة الموجودون في عصر الحسين كانوا يعلمون فسق يزيد و ظلمه فمنهم من رأى الخروج عليه كابن الزبير و منهم من امتنع عن مبايعته كعبد الله بن عمر (عمرو) بن العاص حتى دعا نائب أمير مصر بالنار ليحرق عليه بابه، و منهم من أبى الخروج عليه و قعدوا عن نصرة الحسين ، و هؤلاء كان عدم خروجهم اجتهادا منهم، و هم إن قعدوا عما رآه الحسين حقا فلم ينصروا الباطل و لا لوم عليهم فيما فعلوا.
(أقول) : بل اللوم عليهم حاصل و الاجتهاد في مقابل النص باطل، و من خذل الحق فهو كمن نصر الباطل و كلاهما عن الصواب مائل لا يعذره عاقل، أما ابن الزبير فما كان خروجه إلا طلبا للملك و لو كان لنصر الحق لنصر الحسين و قد كان الحسين أثقل الناس عليه بمكة.
شهادته و مدة عمره
--------------------------
قتل عليهالسلام شهيدا في كربلاء من أرض العراق عاشر المحرم سنة 61 من الهجرة بعد الظهر مظلوما ظمآن صابرا محتسبا. قال المفيد يوم السبت و الذي صححه أبو الفرج في مقاتل الطالبيين أنه استشهد يوم الجمعة قال و كان أول المحرم الأربعاء استخرجنا ذلك بالحساب الهندي من سائر الزيجات تنضاف إليه الرواية.أما ما تعارفه العوام من أنه قتل يوم الإثنين فلا أصل له و لا وردت به رواية (اه) و كان عمره عليهالسلام يوم قتل «56 سنة و خمسة أشهر و سبعة أيام أو خمسة أيام أو تسعة أشهر و عشرة أيام أو ثمانية أشهر و سبعة أيام أو خمسة أيام» أو «57 سنة» بنوع من التسامح بعد السنة الناقصة سنة كاملة أو «58 سنة» أو «55 سنة و ستة أشهر» على اختلاف الروايات و الأقوال المتقدمة في مولده و غيرها.
و من الغريب قول المفيد إن عمره الشريف «58 سنة» مع ذكره أن مولده لخمس خلون من شعبان سنة أربع و شهادته كما مر فإن عمره على هذا يكون «56 سنة و خمسة أشهر و خمسة أيام» .عاش منها مع جده رسول الله صلىاللهعليهوآله ست سنين أو سبع سنين و شهورا و قال المفيد سبع سنين و مع أبيه أمير المؤمنين 37 سنة قاله المفيد و مع أبيه بعد وفاة جده صلىاللهعليهوآله 30 سنة إلا أشهرا و مع أخيه الحسن 47 سنة قاله المفيد و مع أخيه بعد وفاة أبيه نحو عشر سنين و قال المفيد إحدى عشرة سنة و قيل خمس سنين و أشهرا للاختلاف في وفاة الحسن عليهالسلام و هي مدة خلافته و إمامته.
بكاء الامام علي بن الحسين زين العابدين على أبيه الامام الحسين عليه السلام
------------------------------------------------------------------------------------------------
روى ابن شهر آشوب في المناقب عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال : بكى علي بن الحسين عشرين سنة و ما وضع بين يديه طعام إلا بكى، حتى قال له مولى له جعلت فداك يا ابن رسول الله إني أخاف أن تكون من الهالكين، قال عليهالسلام: إنما أشكو بثي و حزني إلى الله و أعلم من الله ما لا تعلمون إني لم أذكر مصرع بني فاطمة إلا خنقتني العبرة (و رواه) ابن قولويه في الكامل بسنده عن الصادق عليهالسلام مثله إلا أنه زاد بعد عشرين سنة أو أربعين سنة.
(قال) ابن شهر آشوب : و في رواية : أما آن لحزنك أن ينقضي فقال له ويحك إن يعقوب النبي عليهالسلام كان له اثنا عشر ابنا فغيب الله واحدا منهم فابيضت عيناه من كثرة بكائه و أحدودب ظهره من الغم و كان ابنه حيا في دار الدنيا، و أنا نظرت إلى أبي و أخي و عمي و سبعة عشر رجلا من أهل بيتي مقتولين حولي فكيف ينقضي حزني. (قال) و قد ذكر في الحلية نحوه و قيل إنه بكى حتى خيف على عينيه.و قيل له إنك لتبكي دهرك فلو قتلت نفسك لما زدت على هذا فقال نفسي قتلتها و عليها أبكي (اه).
بكاء الامام الرضا على الحسين عليه السلام
----------------------------------------------------------------------------------
روى الصدوق في الأمالي بسنده عن الرضا عليهالسلام أنه قال إن المحرم شهر كان أهل الجاهلية يحرمون فيه الظلم و القتال فاستحلت فيه دماؤنا و هتكت فيه حرمتنا و سبي فيه ذرارينا و نساؤنا و أضرمت النار في مضاربنا و أنهب ما فيه من ثقلنا و لم ترع لرسول الله صلىاللهعليهوآله حرمة في أمرنا أن يوم الحسين أقرح جفوننا و أسبل دموعنا و أذل عزيزنا بأرض كرب و بلاء و أورثنا الكرب و البلاء إلى يوم الانقضاء فعلى مثل الحسين فليبك الباكون.
روى الصدوق في عيون أخبار الرضا بسنده عن عبد السلام بن صالح الهروي قال دخل دعبل بن علي الخزاعي رحمهالله علي أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليهالسلام بمرو فقال له يا ابن رسول الله إني قد قلت فيكم قصيدة و آليت على نفسي أن لا أنشدها أحدا قبلك فقال عليهالسلام هاتها فأنشده:
مدارس آيات خلت من تلاوة و منزل وحي مقفر العرصات
فلما بلغ إلى قوله:
أرى فيئهم في غيرهم متقسما و أيديهم من فيئهم صفرات
بكى أبو الحسن الرضا عليهالسلام و قال له صدقت يا خزاعي.
بكاء أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق على مصيبة جده الحسين عليه السلام
--------------------------------------------------------------------------------------------------------------
روى ابن قولويه في الكامل بسنده عن ابن خارجة قال : كنا عند أبي عبد الله جعفر الصادق عليهالسلام فذكرنا الحسين بن علي عليهماالسلام فبكى أبو عبد الله و بكينا ثم رفع رأسه فقال: قال الحسين بن علي أنا قتيل العبرة لا يذكرني مؤمن إلا بكى (و روى) في الكتاب المذكور بسنده عن مسمع كردين قال : قال لي أبو عبد الله يا مسمع أنت من أهل العراق أما تأتي قبر الحسين قلت لا أنا رجل مشهور من أهل البصرة و عندنا من يتبع هوى هذا الخليفة و أعداؤنا كثيرة من أهل القبائل من النصاب و غيرهم و لست آمنهم أن يرفعوا حالي عند ولد سليمان فيميلوا علي قال أ فما تذكر ما صنع به قلت بلى قال فتجزع قلت و الله و استعبر لذلك حتى يرى أهلي أثر ذلك علي فامتنع من الطعام حتى يستبين ذلك في وجهي قال رحم الله دمعتك أما إنك من الذين يعدون في أهل الجزع لنا و الذين يفرحون لفرحنا و يحزنون لحزننا و يخافون لخوفنا و يأمنون إذا أمنا (إلى أن قال) ثم استعبر و استعبرت معه فقال الحمد لله الذي فضلنا على خلقه بالرحمة و خصنا أهل البيت بالرحمة يا مسمع إن الأرض و السماء لتبكي منذ قتل أمير المؤمنين رحمة لنا و ما بكى أحد رحمة لنا و ما لقينا إلا رحمهالله.
و روى الشيخ الطوسي في مصباح المتهجد عن عبد الله بن سنان قال دخلت على سيدي أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهماالسلام في يوم عاشوراء فلقيته كاسف اللون ظاهر الحزن و دموعه تنحدر من عينيه كاللؤلؤ المتساقط فقلت يا ابن رسول الله مم بكاؤك لا أبكى الله عينيك فقال لي أو في غفلة أنت أما علمت أن الحسين بن علي أصيب في مثل هذا اليوم فقلت يا سيدي فما قولك في صومه فقال لي صمه من غير تبييت و أفطره من غير تشميت و لا تجعله يوم صوم كامل و ليكن إفطارك بعد صلاة العصر بساعة على شربة من ماء فإنه في مثل ذلك الوقت من اليوم تجلت الهيجاء عن آل رسول الله صلىاللهعليهوآله و انكشفت الملحمة عنهم و في الأرض منهم ثلاثون رجلا صريعا في مواليهم يعز على رسول الله صلىاللهعليهوآله مصرعهم و لو كان في الدنيا يومئذ حيا لكان صلىاللهعليهوآله هو المعزي بهم قال و بكى أبو عبد الله عليهالسلام حتى أخضلت لحيته بدموعه.
الحزن يوم عاشوراء سنة و جعله عيدا أقبح البدع
----------------------------------------------------------------------------------------------------
----------------------------------------------------------------------------------------------------
من السنة يوم عاشوراء إظهار الحزن و الجزع و البكاء و الجلوس لذلك، (أولا) لأن فيه مواساة لرسول الله صلىاللهعليهوآله الذي لا شك في أنه حزين في ذلك اليوم جزعا على ولده و فلذة كبده و من كان في حياته يحبه أشد الحب و يعزه و يكرمه و يلاعبه و يداعبه و يحمله على كتفه و الذي كان بكاؤه يؤذيه و لم يرض من أم الفضل أن تناله بشيء يبكيه و أي مسلم يرغب عن مواساة نبيه في حزنه على حبيبه و ولده و فلذة كبده أم أي طاعة أعظم و أجل و أفضل عند الله تعالى و أحب إليه و أشد تقريبا لديه من مواساة أفضل رسله في حزنه على ولده الذي بذل نفسه لإحياء دينه.
ثانيا أنه ثبت عن أئمة اهل البيت النبوي أنهم أقاموا المآتم في مثل هذا اليوم بل في كل وقت و حزنوا و بكوا لهذه الفاجعة و حثوا أتباعهم على ذلك فقد ثبت عن الإمام الرضا عليهالسلام أنه قال كان أبي إذا دخل شهر المحرم لا يرى ضاحكا و كانت الكآبة تغلب عليه حتى تمضي عشرة أيام منه فإذا كان العاشر كان ذلك اليوم يوم مصيبته و حزنه و قد مر بكاء الصادق عليهالسلام لما أنشده السيد الحميري حتى بكى حرمه من خلف الستر و مر بكاء زين العابدين بعد قتل أبيه عليهالسلام طول حياته و احتجاجه لما ليم في ذلك بأن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم كان نبيا ابن نبي و قد بكى على فراق ولده يوسف حتى ذهب بصره و احدودب ظهره و ابنه حي في دار الدنيا قال و أنا رأيت أبي و أخي و سبعة عشر رجلا من أهل بيتي صرعى مقتولين فكيف ينقضي حزني و يقل بكائي و تقدم بكاء سائر أئمة اهل البيت عليهمالسلام لذلك و هم نعم القدوة و لنا بهم أحسن الأسوة.
أما اتخاذ يوم عاشوراء يوم عيد و فرح و سرور و إجراء مراسيم الأعياد فيه من طبخ الحبوب و شراء الألبان و الاكتحال و الزينة و التوسعة على العيال فهي سنة أموية حجاجية و هي من أقبح البدع و أشنعها و إن كان قد اختلق فيها علماء السوء و أعوان الظلمة شيئا من الأحاديث فإنما ذاك في عهد الملك العضوض عداوة لرسول الله صلىاللهعليهوآله و أهل بيته عليهمالسلام و مراغمة لشيعتهم و محبيهم و تبعهم من تبعهم غفلة عن حقيقة الحال و كيف يرضى المسلم لنفسه أن يفرح في يوم قتل ابن بنت نبيه و في يوم يحزن فيه رسول الله صلىاللهعليهوآله و أهل بيته كما مر في مطاوي ما تقدم و لم يكن جعل يوم عاشوراء عيدا معروفا في الديار المصرية و أول من أدخله إليها صلاح الدين الأيوبي كما حكاه المقريزي في خططه و الظاهر ان الباعث عليه كان أمرا سياسيا و هو مراغمة الفاطميين الذين سلبهم صلاح الدين ملكهم فقصد إلى محو كل أثر لهم.و من السنة في يوم عاشوراء ترك السعي في الحوائج و ترك ادخار شيء فيه.

وصلى الله على محمد واله الطاهرين