إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

النظافة من الايمان

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

    النظافة من الايمان

    النظافة من الايمان

    هل صحيح أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ صرح: “النظافة من الإيمان” وهل الذين لا يُعْنَوْنَ بالنظافة على غير صحيح أم على صواب؟

    الجواب:
    أتى في إحياء علوم الدين للإمام الغزالي “ج1 ص111” في أوَّل كتاب أسرار الطهارة قوله: أفاد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: “بُني الدِّين على النَّظافة ” وتحدث ” الطهور 1/2 الإيمان”، وعلق العراقي على

    الأول فقال: لم أجدْه هكذا، وفي الضعفاء لابن حبان من عصري عائشة “تنظَّفوا فإن الإسلام نقي”، والطبراني في الأوسط بسند هزيل جدًّا من عصري ابن مسعود: “النظافة تدعو إلى الإيمان”، وعلَّق

    على الثاني بقوْله بالرمز: رواه الترمذي من عصري رجل من بني سليم وتحدث: حسن، ورواه مسلم من عصري والدي مالك الأشعري بلفْظ “شطر”.
    فاللَّفظ المذْكور في السؤال والجَاري على الألْسنة ليس واردًا عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وإنما الوارد عنه تقييم النظافة بعبارات أخرى.

    ولا يوجد شك أن النظافة لها تقديرها الهائل في القانون الإسلامي؛ لأنها من الأسباب الرئيسية في المحافظة على الصحة التي هي من أضخم نعم الله على الإنسان

    كما صحَّ في الجديد: “نِعْمتانِ مغْبون فيهما عديد من الناس: الصحة، والفراغ” رواه البخاري.



    وللنظافة ساحات كثيرة.


    ففي النظافة البدن شَرع التطهر للصلاة للصلوات الخمس في اليوم والليلة، بما فيه من تعهُّد للأعضاء التي يَكْثُر تعرُّضها للتلوث، وبما فيه من تشجيعٍّ على الإعتناء بالاستنشاق والمضمضة مع استخدام السِّواك

    وتأكيد استحبابه، وشَرع الغسل لأسبابه المعيَّنة، ونَدَبَه في مناسبات عدَّة، وبالخصوص نحو الندوة والازدحام، كما في صلاة يوم الجمعة والعيدين، وفي الجديد الذي رواه البخاري ومسلم: “حقٌّ على كل

    مسلم أن يغتسل في مختلف سبعة أيام يومًا، يَغسل فيه رأسه وجسده”، وروى مسلم عصري: “إنَّ الله جميل يُحب الحُسن”، ونَدَبَ إلى التزيُّن والتعطُّر وحُسن الهِنْاستمر وتَسْوية الشَّعر وقصِّ الأظافر وإزالة

    شعر الإبِطَين والعانة وما إلى هذا من ضروب النظافة.


    وشَرع غَسل اليدين قبل تناول الأكل وبعده، وعدم غَمْسهما في الماء قبل غَسلهما إذا استيقظ من نومه فإنه لا يدري أين باتت يدُه – وبالخصوص مَن يَنامون في العَرَاء ويفترشون الرمال بالقرب من الإبل

    والحيوانات الأخرى – وحذَّر من السبات قبل غَسل اليدين من أثر الغذاء وبالخصوص لو كان فيه دَسَم تَجذِب رائحتُه الهوامَّ والحشرات فتَضرُّه، وكل هذا وردت به الأحاديث.


    وفي نظافة المَلْبس والمسْكن والشارع والأمكنة العامة يقول سبحانه: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ)(سورة المدثر:4)، وباب النجاسات وإزالتها واشتراط طهارة الثوب والمكان في الصلاة جلي ومُفصَّل في كُتُب الفقه.

    وفي الجديد: “أصْلحوا رِحَالَكم ولِبَاسكم حتَّى تَكُونوا فِي النَّاس كأنَّكم شَامَةٌ” رواه أحمد. وفي مسند البزَّار أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أفاد: “إنَّ الله طيِّبٌ يُحبُّ الطَّيِّب، نقي يحب النظافة، كريم

    يحب الكرم، جواد يحب الجود، فنظِّفوا أفْنَاءكم وساحاتِكم، ولا تَشَبَّهوا باليهود يَجْمعون الأكب في دورهم”، الأكب: الزبالة، وإصلاح الرِّحال أي المساكن عام يشمل كنْسها وتهْويتها وتعريضها للشمس

    وتطهيرها من الحشرات المُؤْذية وما إلى هذا.


    وتشجيعَّ الإسلامُ على إماطة الأذى عن الطريق وعَدِّها صدَقة كما رواه البخاري ومسلم، وفي الجديد: “اتَّقوا الملاعن الثلاث، البُراز على قارعة الطريق، وموارد المياه، ومواقع الظل” رواه ابن ماجه وأبو داود،

    ونَدَب إلى تغطية أواني الأكل والشراب، حِفظًا لها من القذارة أو الفساد بما يَنْقُلُه الرِّيح أو الذُّباب مثلًا كَمَا رواه مسلم.


    تلك بعض التَّشْريعات التي تدلُّ على عناية الإسلام بالنظافة في جميع الأشياء وليست النظافة في الماديات لاغير لكن في المعنويات أيضًا من العقائد والأفكار والأقوال والأفعال والضمائر والنيات وما إليها.


    والذين يُهملون فيها مُخطِئون، لا نُحِب أن يكونوا كالذين يؤمنون ببعض الكِتَاب ويكفرون ببعض، ولا نَنْسى في ذلك الميدان حُرْمة تلويث البيئة بأي ملوِّث حتى بالرائحة الكريهة، كالدُّخَان والثَّوْم والبَصَل

    والعَرَق، وحتى بالأصوات المُزْعِجة المُقْلِقة للرَّاحة ولو كانَت بذكر الله، وكل هذا وَرَدَتْ به الآثار، والمُقصرون مخطئون.
يعمل...
X
G-K02N2SMC65