إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

من تكون بطله كربلاء السيد زينب الكبرى صلوات الله عليها

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

    من تكون بطله كربلاء السيد زينب الكبرى صلوات الله عليها


    بسم الله الرحمن الرحيم

    اللهم صل على محمد وال محمد وال محمد وعجل فرجهم والعن اعدائهم

    من تكون بطله كربلاء السيدة زينب الكبرى صلوات الله عليها

    كانت ولادتها في السنة الخامسة للهجرة، وفيها عاد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من سفره، وأشرق بيت فاطمة عليها السلام بقدومه، واحتضن رسول الله الحفيدة وسمّاها زينب و كلمة زينب تعني أصل الشجرة الطيبة.

    عُرفت بالعقيلة أو عقيلة بني هاشم لأنها كريمة قومها وعزيزة بيتها.

    لما ولدت زينب (عليها السلام) جاءت بها أمها الزهراء عليها السلام إلى أبيها أمير المؤمنين عليه السلام وقالت: سم هذه المولودة، فقال: ما كنت أسبق رسول الله صلى الله عليه واله وسلم - وكان في سفر له- ولما جاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسأله علي عليه السلام عن اسمها، فقال: ما كنت لأسبق ربي تعالى، فهبط جبرائيل يقرأ على النبي السلام من الله الجليل وقال له: سم هذه المولودة زينب، فقد اختار الله لها هذا الاسم.

    ثم اخبره بما يجري عليها من المصائب، فبكى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقال: من بكى على مصاب هذه البنت كان كمن بكى على أخويها الحسن والحسين.

    وتكنى بأم كلثوم، كما تكنى بأم الحسين أيضاً، ويقال لها زينب الكبرى، للفرق بينها وبين من سميت باسمها من أخوتها وكنيت بكنيتها.

    كما أنها تلقب بالصديقة الصغرى، للفرق بينها وبين أمها الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء عليها السلام.

    وتلقب بالعقيلة، وعقيلة بني هاشم، وعقيلة الطالبيّين - والعقيلة هي المرأة الكريمة على قومها العزيزة في بيتها، وزينب فوق ذلك - وبالموثّقة، والعارفة، والعالمة غير المعلّمة، والفاضلة، والكاملة، وعابدة آل علي، وغير ذلك من الصفات الحميدة والنعوت الحسنة.

    وهي أوّل بنت ولدت لفاطمة صلوات اللّه عليها في أشهر الأقوال،

    وقيل: أول بنات فاطمة اسمها رقية، وكنيتها أم كلثوم، وماتت في حياة أخيها الحسن بن علي عليهما السلام.

    ومّما يدلّنا على أنها أكبر بنات فاطمة: أنّ الرواة في أيام الاضطهاد كانوا إذا أرادوا الرواية عن علي عليه السلام يقول الرجل منهم: هذه الرواية عن أبي زينب، كما نقل ذلك ابن أبي الحديد في شرح النهج، وإنما كنّوا أمير المؤمنين عليه السلام بهذه الكنية، لأنّ زينب عليه السلام كانت الأكبر من ولده بعد الحسنين عليهما السلام، ولم يكن يعرف بهذه الكنية عند أعدائه.

    كان أمير المؤمنين عليه السلام يرد الطالبين بزواجها وعندما تقدم عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وهو الكفؤ لعقيلة بني هاشم الذي لُقب بـ(بحر الجود)، وافق أمير المؤمنين عليه السلام على زواجه منها.. فأبوه جعفر بن أبي طالب ذي الجناحين وأمه أسماء بنت عميس الخثعمية من المهاجرات المؤمنات المعروفة بالتقى والصلاح والتي عبّر عنها الإمام الصادق عليه السلام بالنّجيبة.

    وزينب عقيلة بني هاشم رغم أنها تزوجت وانتقلت إلى بيت ابن جعفر إلاّ أنها لم تتخل عن المسئولية لتدير بيت أبيها وتهتم بشئون أخويها وتصبح المسئولة بهم أولاً وآخراً، فقد انتقلت من المدينة إلى الكوفة تبعاً لانتقال مركز الخلافة وكان بمعيتها زوجها وأولادها لتعيش على مقربة من الإمام بصفتها الإبنة الكبرى لعلي عليه السلام بعد وفاة أمها فاطمة عليها السلام.

    وزينب بحكم مركزها في البيت العلوي تختلف عن باقي النساء، فصُورُ مأساة فقدِ جدها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمِها الزهراء عليها السلام ما زالت عالقةً في ذهنها، وقد شاركت بذلك الأحداث ومشاكل الحركات التي ثارت في وجه أبيها التي كان آخرها رؤيتها له صريعاً في محرابه بسيف الشقي بن ملجم، كما قد سمعت وصية أبيها أمير المؤمنين عليه السلام بأن رسول الله أمره أن يوصي إلى ابنه الإمام الحسن عليه السلام بالإمامة وولاية الأمر، ويأمره أن يدفعها لأخيه الحسين عليه السلام من بعده ثم لابنه علي بن الحسين عليه السلام ثم لابنه محمد عليه السلام .. فلم تكن زينب عليها السلام بمعزل عن هذه الوصية ووعتها جيداً.

    مع الحسين عليه السلام

    "والله لا أعطي بيدي إعطاء الذليل ولا أقر إقرار العبيد.." فهمت زينب عليها السلام من خلال كلمات الإمام الحسين عليه السلام وتضحياته، أبعاد الموقف المرتقب ألا وهي تحمل مسئولية القضية التي ضحى من أجلها الإمام الحسين عليه السلام في نشر نهضته الجبارة في وجه الباطل، تلك النهضة التي هي امتداد للرسالة التي جاء بها النبي الأكرم صلى الله عليه وآله.

    **********

    ظهور صفات المعصومين في زينب سلام الله عليها:

    هناك خصوصيات لزينب هي نفس خصوصيات فاطمة الزهراء عليها السلام :

    1- الولاية والقدرة التكوينية حيث إشارت بيدها إلى الناس وهي في الكوفة فارتدَّت الأنفاس وسكنت الأجراس وهذا يدل على سيطرتها التكويني على كلِّ شئ.

    2-العلم اللدني الذي اكتسبته زينب عليها السلام من الإمام الحسين عليه السلام وهو علم الإمامة، قال عنها الإمام زين العابدين عليه السلام فقد كانت "عالمة غير معلمة" وقد ظهر كلّ شئ في خطبتها العظيمة في الكوفة والجدير بالذكر أن الزهراء عليها السلام أخذت ابنتها زينب إلى المسجد وخطبت الخطبة الفدكيةو كانت زينب عليها السلام آن ذاك في السابعة من عمرها ، فكيف استطاعت أن تحفظ الخطبة بأكملها وتنقلها إلى الآخرين حتى تصل إلينا؟ فلولا اتصالها بالغيب لما استطاعت زينب أن تنقل هذه الخطبة الغراء ذات المحتوى العميق!

    وكأن الزهراء عندما خطبت كانت تقول لزينب بلسان حالها أن اسمعي الخطبة جيدا لأنك أنت أيضا سوف تخطبين بنفس الأسلوب وأنت بالكوفة ، وهذا ما حدث حيث خطبت زينب في الكوفة بنفس النمط كما هو واضح لكل من يتعمق في الخطبتين ويقايسهما معاً ، وكأن الزهراء هي التي تكلمت في الكوفة فالعبارات متقاربة والنسق واحد.

    ولكن هناك فرق كبير بين الموقفين:

    فعندما دخلت الزهراء إلى المسجد وخطبت كانت تخاطب المهاجرين والأنصار والأرضية كانت مهيّأة لبنت رسول الله ، أما زينب عليها السلام فكانت تعدُّ أسيرة فالمخاطبون هم أعدائها الذين قتلوا أولادها وأخوتها ، ولكنها مع ذلك استطاعت أن تسيطر على المجلس سيطرة كاملة، ورغم أنه ينبغي للخطيب أن يمركز جميع مشاعره وحواسه ليتمكن من توضيح مقصوده إلا أن زينب عليها السلام وبعد تلك المصائب العظيمة استطاعت أن تتحدَّث وبكل شجاعة وصلابة ،وهذا يدل على ارتباطها المعنوي بعالم الملكوت الأعلى كما كانت أمها الزهراء، فزينب عليها السلام رغم أنها كانت تلعنهم وتتهجم عليهم وتعاتبهم والمفروض أن ينفروا ويبتعدوا من خطابها إلا أنهم انقلبوا على ما كانوا عليه وخاطبوها بقولهم " والله إن شبابكم هو خير الشباب" كلُّ ذلك يدلُّ على قوة روحها سلام الله عليها ولنعم ما قال آية الله العظمى الشيخ محمد حسين الإصفهاني في أرجوزته:

    ولِّيتُ وجهى شطرَ قبلةِ الورى

    ومن بها تشـرفتْ أُمُ القـرى

    قطبُ محيـطِ عـالمِ الوجـودِ

    في قوسيِ النـزولِ والصـعودِ

    ففي النـزولِ كعبـةُ الرزايـا

    وفي الصـعودِ قبـلةُ البرايـا

    بل هيَ بـابُ حطـةِ الخطايـا

    ومـوْئـلُ الهباتِ والعطـايـا

    أمُ الكتابِ في جـوامـعِ العـلا

    أمُ المصـابِ في مجامعِ البـلا

    رضيـعةُ الوحىِ شقيقةُ الهـدى

    ربيـبةُ الفضـلِ حليفةُ النـدى

    ربـةُ خدرِ القـدسِ والطـهارة

    في الصونِ والعفافِ والخـفارةِ

    فإنـها تـمثـلُ الكنـزَ الخـفي

    بالسـترِ والحيـاءِ والتعـفـُّفِ

    تمثِّـلُ الغيـبَ المصونَ ذاتـها

    تعـربُ عنْ صـفاتِهِ صـفاتها

    نشأتها و تربيتها عليها السلام:

    التربية هي من أهم الأمور للأطفال الذين يراد تثقيفهم وتهذيبهم وتأديبهم على الوجه الصحيح، لأنها أساس كل فضيلة، ودعامة كل منقبة، وأول شيء يحتاج إليه في التربية هو اختيار المربى الكامل العامل بالدروس التي يلقيها على من يراد تربيته، ولذلك ترى الأمم الناهضة في كل دور من أدوار التاريخ ينتخبون لتربية ناشئتهم من يرون فيه الكفاءة والمقدرة، من ذوي الأخلاق الفاضلة والصفات الكاملة، علماً منهم أنّ الناشئ يتخلق بأخلاق مربيه، ويتأدب بآدابه مهما كانت.

    ولقد كانت نشأة هذه الظاهرة الكريمة، وتربية تلك الدرة اليتيمة، زينب عليها السلام، في حضن النبوة، ودرجت في بيت الرسالة، رضعت لبان الوحي من ثدي الزهراء البتول، وغذيت بغذاء الكرامة من كفّ ابن عم الرسول، فنشأت نشأة قدسية، وربيت تربية روحانية، متجلببة جلابيب الجلال والعظمة، متردية رداء العفاف والحشمة، فالخمسة أصحاب العباء عليهم السلام هم الذين قاموا بتربيتها وتثقيفها وتهذيبها، وكفاك بهم مؤدبين ومعلمين.

    ولما غربت شمس الرسالة، وغابت الأنوار الفاطمية.

    وتزوج أمير المؤمنين بإمامة بنت أبي العاص- وأمها زينب ربيبة رسول الله (صلى الله عليه وآله) بوصية من فاطمة عليها السلام، إذ قالت: وأوصيك أن تتزوج بإمامة بنت أختي زينب، تكون لولدي مثلي.

    قامت إمامة بشؤون زينب خير قيام، كما كانت تقوم بشؤون بقية ولد فاطمة، وكانت إمامة هذه من النساء الصالحات القانتات العابدات.

    وكانت زينب عليها السلام تأخذ التربية الصالحة والتأديب القويم من والدها الكرار وأخويها الكريمين الحسن والحسين عليهم السلام، إلى أن بلغت من العلم والفضل والكمال مبلغاً عظيماً.

    عبادتها و انقطاعها إلى الله تعالى

    العبادة من العبودية وهي: غاية الخضوع والتذلل، ولذلك كانت لله تعالى ولا تحسن لغيره، لأنه جلّ وعلا ولي كل نعمة، وغاية كل رغبة، وأكثر الناس عبادةً هو أعرفهم بالله عزّ وجلّ، كالأنبياء والأئمة صلوات الله عليهم.

    وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم يصلّي الليل كله، ولقد قام صلى الله عليه وآله وسلّم عشر سنين على أطراف أصابعه حتّى تورمت قدماه واصفرّ وجهه، فأنزل الله عليه:«طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى» فقال صلى الله عليه وآله وسلّم: أوَ لا أكون عبداً شكوراً.

    وكان أمير المؤمنين عليه السلام يصلّي كل يوم وليلة ألف ركعة، ولم يترك النافلة حتى في الحروب، كما روي عنه ذلك في صلواته ليلة الهرير بصفّين.

    وكذلك كانت الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء صلوات الله عليها تصلّي عامة الليل، فإذا اتضح عمود الصبح أخذت تدعو للمؤمنين والمؤمنات.

    وكان الأئمة من ولدها صلوات الله عليها يُضرب بهم المثل في العبادة.

    أما زينب صلوات الله عليها فلقد كانت في عبادتها ثانية أمها الزهراء عليها السلام، وكانت تقضي عامّة لياليها بالتهجد وتلاوة القرآن.

    قال بعض ذوي الفضل: إنّها صلوات الله عليها ما تركت تهجّدها لله تعالى طول دهرها، حتّى ليلة الحادي عشر من المحرم.

    قال: وروي عن زين العابدين عليه السلام أنّه قال: رأيتها تلك الليلة تصلّي من جلوس.

    وعن الفاضل القائيني البيرجندي، عن بعض المقاتل المعتبرة، عن مولانا السجّاد عليه السلام أنه قال: إنّ عمتي زينب مع تلك المصائب والمحن النازلة بها في طريقنا إلى الشام ما تركت نوافلها الليلية.

    عن الفاضل المذكور: إنّ الحسين عليه السلام لما ودع أخته زينب عليها السلام وداعه الأخير قال لها: يا أختاه لا تنسيني في نافلة الليل، وهذا الخبر رواه هذا الفاضل عن بعض المقاتل المعتبرة أيضاً.

    وفي مثير الأحزان للعلامة الشيخ شريف الجواهري قدس سرّه: قالت فاطمة بنت الحسين عليه السلام: وأمّا عمتي زينب فإنها لم تزل قائمة في تلك الليلة - العاشرة من المحرم-في محرابها تستغيث إلى ربها، فما هدأت لنا عين، ولا سكنت لنا رنّة.

    وروى بعض المتتبعين عن الإمام زين العابدين عليه السلام أنه قال: إنّ عمتي زينب كانت تؤدي صلواتها من قيام الفرائض والنوافل عند سير القوم بنا من الكوفة إلى الشام، وفي بعض المنازل كانت تصلي من جلوس، فسألتها عن سبب ذلك فقالت: أصلي من جلوس من شدة الجوع والضعف منذ ثلاث ليال، لأنها كانت تقسم ما يصيبها من الطعام على الأطفال، لأنّ القوم كانوا يدفعون لكلّ واحد منّا رغيفاً واحداً من الخبز في اليوم والليلة.

    فإذا تأمّل المتأمّل إلى ما كانت عليه هذه الطاهرة من العبادة لله تعالى والانقطاع إليه لم يشك في عصمتها صلوات الله عليها، وأنّها كانت من القانتات اللواتي وقّفن حركاتهنّ وسكناتهنّ وأنفاسهنّ للباري تعالى، وبذلك حصلن على المنازل الرفيعة والدرجات العالية، التّي حكت برفعتها منازل المرسلين ودرجات الأوصياء عليهم الصلاة والسلام.


    علمها وفضلها (عليها السلام) ومعرفتها بالله تعالى

    العلم من أفضل السجايا الإنسانية، واشرف الصفات البشرية، به أكمل الله أنبياءه المرسلين، ورفع درجات عباده المخلصين، قال تعالى: (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) وقرن أهل العلم بنفسه وبملائكته في آية أخرى، فقال جل شأنه: (شهد الله أنه لا آله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائماً بالقسط)، وقال تعالى: (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ). وإنما صار العلم بهذه المثابة لأنه يوصل صاحبه إلى معرفة الحقائق، ويكون سبباً لتوفيقه في نيل رضاء الخالق، ولذلك لما سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن رجلين أحدهما عامل والآخر عابد، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم رجلاً، وكان صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة من أهل بيته عليهم السلام يحثون الأمة على طلب العلم، وكانوا يغذون أطفالهم العلم كما يغذونهم اللبن.

    أما زينب المتربية في مدينة العلم النبوي المعتكفة بعده بابها العلوي المتغذية بلبانه من أمها الصديقة الطاهرة سلام الله عليها، وقد طوت عمراً من الدهر مع الإمامين السبطين يزقانها العلم زقاً، فهي من عياب علم آل محمد عليهم السلام وعلب فضائلهم التي اعترف بها عدوهم الألد يزيد الطاغية بقوله في الإمام السجاد عليه السلام: إنه من أهل بيت زقوا العلم زقاً.

    وقد نص لها بهذه الكلمة ابن أخيها علي بن الحسين (عليهما السلام)

    أنت بحمد الله عالمة غير معلمة وفهمة غير مفهمة، يريد: أن مادة علمها من منبع ما منح به رجالات بيتها الرفيع أفيض عليها إلهاماً، لا بتخرج على أستاذ وأخذاً عن مشيخة، وإن كان الحصول على تلك القوة الربانية بسبب تهذ يبات جدها وأبيها وأمها وأخويها، أو لمحض انتمائها إليهم واتحادها معهم في الطينة الماسة لذاتها القدسية، فأزيحت عنها بذلك الموانع المادية، وبقي مقتضى اللطف الفياض وحده، وإذ كان لا يتطرقه البخل بتمام معانيه عادت العلة لإفاضة العلم كله عليها بقدر استعدادها تامة، فأفيض عليها بأجمعه، إلا ما اختص به أئمة الدين عليهم السلام من العلم المخصوص بمقامهم الأسمى.

    على أن هنالك مرتبة سامية لا ينالها إلا ذو حظ عظيم، وهي الرتبة الحاصلة من الرياضات الشرعية والعبادات الجامعة لشرائط الحقيقة، لا محض الظاهر الموفي لمقام الصحة والإجزاء، فإن لها من الآثار الكشفية مالا نهاية لأمدها، وفي الحديث: من أخلص لله تعالى أربعين صباحاً انفجرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه.

    ولا شك أن زينب الطاهرة قد أخلصت لله كل عمرها، فماذا تحسب أن يكون المتفجر من قلبها على لسانها من ينابيع الحكمة.

    وما أحلى كلمة قالها علي جلال في كتابه الحسين: من كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم معلماً ومن كان أبوه علياً ابن أبي طالب عليه السلام، وأمه فاطمة الزهراء، ناشئاً في أصحاب جده وأصدقاء أبيه سادات الأمة وقدوة الأئمة، فلا شك أنه كان يغر العلم غراً كما قال ابن عمر.

    وفي كتاب بلاغات النساء لأبي الفضل أحمد ابن أبي طاهر ابن طيفور قال: حدثني أحمد بن جعفر بن سليمان الهاشمي قال: كانت زينب بنت علي عليه السلام تقول: من أراد أن لا يكون الخلق شفعائه إلى الله فليحمده، ألم تسمع إلى قوله: سمع الله من الحمد، فخف الله لقدرته عليك واستحي منه لقربه منك.

    وعن الصدوق محمد ابن باباويه طاب ثراه: كانت زينب عليها السلام لها نيابة خاصة عن الحسين عليه السلام، وكان الناس يرجعون إليها في الحلال والحرام حتى برأ زين العابدين عليه السلام من مرضه.

    وقال الطبرسي: إن زينب عليها السلام روت أخباراً كثيرة عن أمها الزهراء عليها السلام.

    وعن عماد المحدثين: إن زينب الكبرى كانت تروي عن أمها وأبيها وأخويها، وعن أم سلمة وأم هاني وغيرهما من النساء، ومنا روى عنها ابن عباس وعلي بن الحسين وعبد الله بن جعفر وفاطمة بنت الحسين الصغرى وغيرهم.

    وقال أبو الفرج: زينب العقيلة هي التي روى ابن عباس عنها كلام فاطمة (صلى الله عليها) في فدك، فقال: حدثتني عقيلتنا زينب بنت علي عليه السلام، وتفسير العقيلة في النساء السيدة، كعقال في الرجال يقال السيد.

    وروى مرسلاً: أنها في طفولتها كانت جالسة في حجر أبيها- وهو عليه السلام يلاطفها بالكلام-

    فقال لها: يا بنيتي قولي: واحد، فقالت: واحد، فقال لها: قولي اثنين، فسكتت، فقال لها: تكلمي يا قرة عيني، فقالت عليها السلام:

    يا أبتاه ما أطيق أن أقول اثنين بلسان أجريته بالواحد، فضمها صلوات الله عليه إلى صدره وقبلها بين عينيها، انتهى.

    وأن زينب عليها السلام قالت لأبيها: أتحبنا يا أبتاه؟ فقال عليه السلام: وكيف لا أحبكم وأنتم ثمرة فؤادي، فقالت عليها السلام: يا أبتاه إن الحب لله تعالى والشفقة لنا.

    وهذا الكلام عنها عليها السلام روي متوتراً، وإذا تأمله المتأمل رأى فيه علماً جماً، فإذا عرف صدوره من طفلة كزينب عليها السلام يوم ذاك بانت له منزلتها في العلم والمعرفة.

    ويظهر من الفاضل الدربندي وغيره: أنها كانت تعلم علم المنايا والبلايا، كجملة من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام، منهم ميثم التمار ورشيد الهجري وغيرهما، بل جزم في أسراره أنها صلوات الله عليها أفضل من مريم ابنة عمران وآسية بنت مزاحم وغيرهما من فضليات النساء.

    وذكر قدس سره عند كلام السجاد عليه السلام لها: - يا عمة أنت بحمد الله عالمة غير معلمة وفهمة غير مفهمة- أن هذا الكلام حجة على أن زينب بنت أمير المؤمنين عليه السلام كانت محدثة، أي: ملهمة، وأن علمها كان من العلوم اللدونية والآثار الباطنية.

    وقال العلامة الفاضل السيد نور الدين الجزائري في كتابه الفارسي المسمى بالخصائص الزينبية ما ترجمته: عن بعض الكتب: أن زينب عليها السلام كان لها مجلس في بيتها أيام إقامة أبيها عليه السلام في الكوفة، وكانت تفسر القرآن للنساء، ففي بعض الأيام كانت تفسر (كهيعص ) إذ دخل أمير المؤمنين عليه السلام عليها فقال لها: يا نور عيني سمعتك تفسرين (كهيعص ) للنساء، فقالت: نعم، فقال عليه السلام: هذا رمز لمصيبة تصيبكم عترة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم شرح لها المصائب عليه السلام، فبكت بكاء عالياً صلوات الله عليها.



    عصمة السيدة زينب (عليها السلام)

    العصمة: هي لطف من الله تعالى بالمعصوم بحيث لا يكون له مع ذلك داع إلى ترك الطاعة، ولا إلى فعل المعصية، مع قدرته عليهما.

    وهذا اللطف الإلهي يفيضه الله سبحانه على من استعد له، وهيأ نفسه لحصوله، قال السيد مرتضى (رحمه الله): اعلم أنّ العصمة هي اللطف الذي يفعله الله تعالى فيختار العبد عنده الامتناع من فعل القبيح، فيقال على هذا: إنّ الله تعالى عصمه، بأن فعل له ما اختار عنده العدول عن القبيح، ويقال: إنّ العبد معصوم لأنه اختار عند هذا الداعي الذي فعل له الامتناع من القبيح.

    والعصمة واجبة للأنبياء والأئمة (عليهم السلام) لوقوعهم في طريق التبليغ، فلو لم يكونوا معصومين لجاز أن يقع منهم الخطأ والسهو، بل والمعصية، وبذلك يسقط مقامهم بين الناس، فيتعذر عليهم التبليغ والإرشاد، فيفشلوا في مهمتهم، وتنتفي الغاية من ارسالهم وتنصيبهم.

    وشيء آخر يحدث: هو احتياجهم إلى من يرشدهم ويأمرهم بالمعروف، وينهاهم عن المنكر، فيكون الأمر حينئذ مأموراً، والناهي منهياً، وفيه ما فيه من المفاسد، وسدّ طريق الإصلاح.

    فوجب لهذا وغيره عصمة النبي والإمام من كلّ ذنب وخطأ.

    وهناك أشخاص غير واجبي العصمة، أي ليس من ضروريات الدين عصمتهم لأنهم لم يقعوا في طريق التبليغ، لكنهم نالوا هذه المنزلة الرفيعة من الله سبحانه بصحة ضمائرهم، وصدق نياتهم، واخلاصهم في عبادته سبحانه وتعالى، واتباعهم لأوامره ونواهيه، ودأبهم على طاعته حتى بلغوا أسمى درجات الفضل والكمال.

    وتعرف هذه الملكة لهؤلاء بأمرين:

    1 - شهادة المعصوم، فهي حجة بحقهم، لأنه لا يعطيها اعتباطاً تنزيها له عن الخطأ في القول والعمل.

    2 - مرورهم بالأزمات العظيمة، والنكبات المذهلة، ومع ذلك لا يصدر منهم إلاّ الرضا والتسليم لأمره سبحانه، فإذا كان هذا حالهم في أيام البؤس والمحن، فهم أولى بالشكر في حال اليسر والرخاء.

    ويقطع علماؤنا (رضوان الله عليهم) أنّ العقيلة من أولئك النفر، فقد حصل لها الأمر الأول - شهادة المعصوم - بكلمة الإمام زين العابدين (ع): (عمّة أنت عالمة غير معلمة، وفهمة غير مفهمة)، فهي إشارة إلى هذه المنزلة.

    قال العلامة الشيخ جعفر النقدي: يريد أنّ مادة علمها من سنخ ما منح به رجالات بيتها الرفيع، أفيض عليها إلهاماً لا بتخرج على أستاذ، وأخذ عن مشيخة، وإن كان الحصول على تلك القوة الربانية بسبب تهذيبات جدها وأبيها وأخويها، أو لمحض انتمائها إليهم، واتحادها معهم في الطينة، المكهربين لذاتها القدسية، فأزيحت عنها بذلك الموانع المادية، وبقي مقتضى اللطف الفياض وحده، وإذ كان لا يتطرقه البخل بتمام معانيه عادت العلة لافاضة العلم كله عليها بقدر استعدادها تامة، فأفيض عليها بأجمعه، إلا ما اختص به أئمة الدين (عليهم السلام)، من العلم المخصوص بمقامهم الأسمى، على أن هنالك مرتبة سامية لا ينالها إلاّ ذو حظ عظيم، وهي المرتبة الحاصلة من الرياضات الشرعية، والعبادات الجامعة لشرائط الحقيقة، لا محض الظاهر الموفى لمقام الصحة والأجزاء، فإن لها من الآثار الكشفية ما لا نهاية لأمدها، وفي الحديث (من أخلص لله تعالى أربعين صباحاً انفجرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه)، ولاشك أن زينب الطاهرة قد أخصلت لله كل عمرها، فماذا تحسب أن يكون المنفجر من قلبها على لسانها من ينابيع الحكمة.

    وما أحلى كلمة قالها علي جلال في كتاب (الحسين): من كان النبي (ص) معلمه، ومن كان أبوه علي بن أبي طالب، وأمه فاطمة الزهراء ناشئاً في أحضان جدّه، وأصدقاء أبيه، سادات الأمة، وقدوة الأئمة، فلاشك أن يغرّ العلم غراً كما قال ابن عمر، وما صدر عنها في مأساة الطف أكبر شاهد على ما بيناه في الأمر الثاني - التسليم لأمره سبحانه - من الرضا بمرّ القضاء، فهي تقول في عصر عاشوراء، وقد وقفت على أخيها الحسين (عليه السلام)، وهو مقطع بالسيوف: (اللهم تقبّل منا هذا القليل من القربان).

    وتقول ليزيد: الحمد لله الذي ختم بالسعادة والمغفرة لسادات شبّان الجنان.



    معجزاتها و كراماتها:

    •• بعض كراماتها الجارية مجرى المعجزات

    الكرامات المروية عن زينب الكبرى بنت أمير المؤمنين عليه السلام والمنقولة في الكتب العربية والفارسية كثيرة، ونحن اعتمدنا في كتابنا هذا على أمور حصل عندنا القطع بصحتّها.

    - فمن ذلك: تسخير الأسد لها صلوات الله عليها.


    قال الفاضل في الأسرار: لما قتل الحسين أمر عمر بن سعد لعنه الله أن تطأ الخيل عليه غداً، فسمعت جارية الحسين عليه السلام، فحكت لزينب أخته فقالت: ما الحيلة؟ قالت زينب: إنّ (سفينة)(1) عبد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم نجّاه الأسد على ظهره لما قال له: أنا عبد رسول الله، وسمعت أنّ في هذه الجزيرة أسداً، فامضي إليه فقولي له: إنّ عسكر ابن سعد يريدون غداً أن يطئوا بخيولهم ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم، فهل أنت تاركهم؟ فلمّا مَضتْ إليه الجارية وقالت ما قالته زينب، إلى قولها: فهل أنت تاركهم؟ أشار برأسه: لا، فلمّا كان الغد أقبل الأسد يأزّ أزّاً، والعسكر واقف، فظنّ ابن سعد أنّه جاء يأكل من لحوم الموتى، فقال: دعوه نرى ما يصنع، فأقبل يدور حول القتلى حتّى وقف على جسد الحسين عليه السلام، فوضع يده على صدره، وجعل يمرّغ خده بدمه ويبكي، فلم يجسر أحد أن يقربه فقال ابن سعد: فتنة فلا تهيّجوها، فانصرفوا عنه.

    ومن ذلك: استجابة دعائها.


    قال أبو إسحاق الإسفرائيني في كتاب نور العين في مشهد الحسين: روي عن زينب أُخت الحسين عليه السلام عند هجوم القوم على الخيام أنّها قالت: دخل علينا رجال وفيهم رجل أزرق العيون، فأخذ كلّ ما كان في خيمتنا الّتي كنّا مجتمعين فيها، إلى أن قالت: فقلت له: قطع الله يديك ورجليك، وأذاقك الله النار في الدنيا قبل الآخرة: قال: فما كان إلاّ قليل حتّى ظهر المختار الثقفي طالباً بثار الحسين عليه السلام، فوقع في يده ذلك الرجل- وهو خولي بن يزيد الأصبحي – فقال المختار: ما فعلت بعد قتل الحسين؟ فذكر أفعاله التي فعلها ودعوتها عليه، فقطع المختار يديه ورجليه وأحرقه بالنار.


    - ومن ذلك: ما رواه أرباب المقاتل وغيرهم: أنّ شاميّاً تعرّض لفاطمة بنت أمير المؤمنين عليه السلام، فدعَتْ عليه زينب عليها السلام بقولها: قطع الله لسانك وأعمى عينيك وأيبس يديك، فأجاب الله دعاءها في ذلك الرجل، فقالت: الحمد لله الّذي عجّل لكَ العقوبة في الدنيا قبل الآخرة.


    - ومن ذلك: أنها أنها حين وقفت على أخيها الحسين عليه السلام في مصرعه كُشِفَ عن بصرها، فرأت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم واقفاً في المعركة وقد قبض على كريمته الشريفة ودموعه تجري على خدّيه، فنادت: يا جدّاه يا رسول الله، هذا حسينك بالعراء …. الخ.

    ولهذا الخبر مؤيدات:


    منها: ما في البحار عن الصادق عليه السلام: أن الحسين عليه السلام لما قتل أتاهم آت وهم في العسكر، فصرخ فزبر، فقال لهم: وكيف لا أصرخ ورسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قائم ينظر إلى الأرض مرة وينظر إلى حزبكم مرة، وأنا أخاف أن يدعو الله على أهل الأرض فأهلك فيهم، فقال بعضهم لبعض: هذا انسان مجنون، فقال التوابون: تالله ما صنعنا بأنفسنا، قتلنا لابن سميّة شباب أهل الجنّة، فخرجوا على عبيد الله بن زياد، فكان من أمرهم ما كان، قلت: جُعلتُ فداكَ من هذا الصارخ؟ قال: ما نراه ألا جبرائيل، أما إنّه لو أُذن له فيهم لصاح صيحةً تخطف منها أرواحهم من أبدانهم إلى النار، ولكن أمهل لهم ليزدادوا إثماَ ولهم عذاب أليم.


    - ومنها: خبر الطرمّاح وحاصله: أنّ الطرمّاح بعدما جرح ووقع في القتلى رأى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم عند جسد الحسين عليه السلام وهو ينادي: يا ولدي قتلوكَ، أتراهم ما عرفوكَ؟! ومن شرب الماء منعوك، ما أجرأهم على الله، الخبر.


    - ومن ذلك: ما نقله جماعة من الناس: أن امرأة من الكوفة تسمّى أمّ هجام أهانت رأس الحسين عليه السلام عند المرور به على قصرها، فدعت زينب على قصرها بالهجوم، فوقع القصر في الحال وهلك مَن فيه، وكانت هذه الإِمرأة الخبيثة من نساء الخوارج.


    و من كراماتها الباهرة عليها السلام: ما نقله العلامة النوري رحمه الله في كتابه دار السلام قال: حدّثني السيد محمد باقر السلطان آبادي، قال: عرض لي في أيام شغلي ببروجرد مرض شديد، فرجعت من بروجرد إلى سلطان آباد، فاشتدّ بي المرض بسبب هذه الحركة، وانصبّت المواد في عيني اليسرى، فرمدتُ رمداً شديداً، واعتراها بياض، كان الوجع يمنعني من النوم، فأحضر والدي أطبّاء البلد للعلاج، ولما رأوا حالتي قال أحدهم: يلزمه أن يشرب الدواء مدّة ستة أشهر، وقال الآخر: مدّة أربعين يوماً، فضاق صدري وكثر همّي من سماع كلماتهم، لكثرة ما كنتُ شربتُ من الدواء في تلك المدّة، وكان لي أخٌ صالح تقيّ أراد السفر إلى المشاهد المعظمة، وزيارة سادات البرية، فقلت له: أنا أيضاً أُصاحبكَ للتشرّف بتلكَ الأعتاب الطاهرة، لعلي أمسح عيني بترابها الّذي هو دواء لكلّ داء، ويأتيني ببركاتها الشفاء، فقال لي: كيف تطيق الحركة مع هذا المرض العضال، وهذا الوجع القتّال، ولما بلغ الأطبّاء عزمي على السفر قالوا بلسان واحد: إنّ بصره يذهب في أول منزل أو في ثاني منزل، فتحرّك أخي وأنا جئت إلى بيته بعنوان مشايعته في الظاهر، وكان هناك رجل من الأخيار سمع قصّتي، فحرّضني على الزيارة، وقال لي: لا يوجد لكَ شفاء إلاّ لدى خلفاء الله وحججه، فإنّي كنتُ مبتلى بوجع في القلب مدّة تسع سنين، وكلّت الأطبّاء عن تداويه، فزرت أبا عبد الله الحسين عليه السلام فشفاني بحمد الله من غير تعب ومشقّة، فلا تلتفت إلى خرافات الأطبّاء وامضِ إلى الزيارة متوكّلاً على الله تعالى، فعزمتُ من وقتي على السفر، فلمّا كنّا في المنزل الثاني من سفرنا اشتدّ بي المرض ليلاً ولم استقرّ من وجع العين، فأخذ من كان يمنعني من السفر يلومني، واتّفق أصحابي كلّهم على أن أعود إلى بلدي الذي جئتُ منه، فلمّا كان وقت السحر وسكن الوجع قليلاً رقدت فرأيت الصّديقة الصغرى بنت إمام الأتقياء عليه آلاف التحيّة و الثناء، فدخَلتْ علي وأخذَتْ بطرف مقنعة كانت في رأسها وأدخلته في عيني، ومسحَتْ عيني به، فانتبهتُ من منامي وأنا لم أجد للوجع أثراً في عيني، فلمّا أصبح الصباح قلت لأصحابي: إنّي لم أجد اليوم ألماً في عيني فلا تمنعوني من السفر، فما تيقّنوا منّي، فحلفت لهم وسرنا، فلمّا أخذنا في السير رفعت المنديل الّذي كان على عيني المريضة، ونظرتُ إلى البيداء وإلى الجبال فلم أرَ فرقاً بين عيني اليمنى الصحيحة واليسرى المريضة، فناديتُ أحد الرفقاء وقلت له: تقرّبْ مني وانظر في عيني، فنظر وقال: سبحان الله لا أرى في عينيك رمداً ولا بياضاً ولا أثراً من المرض، ولا فرق بين عينيك اليمنى واليسرى، فوقفتُ وناديت الزائرين جميعاً، وقصصتُ لهم رؤيايَ وكرامة الصدّيقة الصغرى زينب سلام الله عليها، ففرح الجميع، وأرسلتُ البشائر إلى والدي فاطمأن خاطره بذلك.



    ومن كراماتها (عليها السلام) انتقام الباري عزّ وجلّ من الكذّابة الّتي ادّعت أنّها زينب وافتضاحها

    •• قال ابن شهرآشوب في المناقب والمجلسي في البحار وغيرهما: كانت زينب الكذّابة تزعم أنّها ابنة علي بن أبي طالب عليه السلام، فأحضرها المتوكّل وقال: اذكري نسبك، فقالت: أنا زينب ابنة عليّ، وأنّها كانت حُملتْ إلى الشام فوقَعَتْ إلى بادية من بني كلب، فأقامت بين ظهرانيهم، فقال لها المتوكل: إنّ زينب بنت علي قديمة وأنت شابّة، فقالت: لحقتني دعوة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بأن يرد شبابي في كلّ خمسين سنة، فدعى المتوكّل وجوه آل أبي طالب، فقال: كيف يعلم كذبها؟ فقال الفتح: لا يخبرك بهذا إلا ابن الرضا- يريد: أبا الحسن عليّا الهادي عليه السلام- فأمر بإحضاره عليه السلام، فقال: إنّ في ولد عليّ علامة، قال: وما هي؟ قال: لا تتعرّض لهم السباع، فألقها إلى السباع، فإن لم تتعرّض لها السباع فهي صادقة، فقالت: يا أمير المؤمنين الله الله فيّ، فإنّما أراد قتلي، وركبَت الحمار وجعلت تنادي: ألا إنّني زينب الكذّابة.



    ألقابها

    1 - عالمة غير معلمة.

    2 - فهمة غير مفهمة.

    3 - كعبة الرزايا.

    4 - نائبة الزهراء.

    5 - نائبة الحسين.

    6 - مليكة الدنيا.

    7 - عقيلة النساء.

    8 - عديلة الخامس من أهل الكساء.

    9 - شريكة الشهيد.

    10 - كفيلة السجاد.

    11 - ناموس رواق العظمة.

    12 - سيدة العقائل.

    13 - سر أبيها.

    14 - سلالة الولاية.

    15 - وليدة الفصاحة.

    16 - شقيقة الحسن.

    17 - عقيلة خدر الرسالة.

    18 - رضيعة ثدي الولاية.

    19 - البليغة.

    20 - الفصيحة.

    21 - الصديقة الصغرى.

    22 - الموثقة.

    23 - عقيلة الطالبيين.

    24 - الفاضلة.

    25 - الكاملة.

    26 - عابدة آل علي.

    27 - عقيلة الوحي.

    28 - شمسة قلادة الجلالة.

    29 - نجمة سماء النبالة.

    30 - المعصومة الصغرى.

    31 - قرينة النوائب.

    32 - محبوبة المصطفى.

    33 - قرة عين المرتضى.

    34 - صابرة محتسبة.

    35 - عقيلة النبوة.

    36 - ربة خدر القدس.

    37 - قبلة المرتضى.

    38 - رضيعة الوحي.

    39 - باب حطة الخطايا.

    40 - حفرة علي وفاطمة.

    41 - ربيبة الفضل.

    42 - بطلة كربلاء.

    43 - عظيمة بلواها.

    44 - عقيلة القريش.

    45 - الباكية.

    46 - سليلة الزهراء.

    47 - أمينة الله.

    48 - آية من آيات الله.

    49 - مظلومة وحيدة.



    السلام عليكِ يا بنت سلطان الأنبياء، السلام عليكِ يابنت صاحب الحوض واللواء، السلام عليكِ يا بنت من عرج به إلى السماء ووصل إلى مقامقاب قوسين أو أدنى، السلام عليكِ يا بنت نبي الهدى وسيد الورى ومنقذ العباد منالردى، السلام عليكِ يا بنت صاحب الخلق العظيم والآيات والذكر الحكيم، السلام عليكِيا بنت صاحب المقام المحمود والحوض المورود واللواء المشهود، السلام عليكِ يا بنتمنهج دين الإسلام وصاحب القبلة والقرآن، وعلم الصدق والحق والإحسان، السلام عليكِيا بنت صفوة الأنبياء وعلم الأتقياء ومشهور الذكر في الأرض والسماء، ورحمة اللهوبركاته.
    السلام عليكِ يا بنت خير خلق الله، وسيد خلقه وأول العدد قبل إيجادأرضه وسماواته، وآخر الأبد بعد فناء الدنيا وأهلها، ورحمة الله وبركاته.
    السلام عليكِ يا بنت إمام الأتقياء، السلام عليكِ يا بنت عماد الأصفياء، السلام عليكِ يابنت يعسوب الدين، السلام عليكِ يا بنت أمير المؤمنين، السلام عليكِ يا بنت قائدالبررة، السلام عليكِ يا بنت قامع الكفرة والفجرة، السلام عليكِ يا بنت وارثالنبيين، السلام عليكِ يا بنت خليفة سيد المرسلين، السلام عليكِ يا بنت النبأالعظيم على اليقين. السلام عليكِ يا بنت من حساب الناس عليه، والكوثر في يديه،والنص يوم الغدير عليه ورحمة الله وبركاته، السلام عليكِ يا بنت من قاد زمام ناقتهاجبرائيل، وشاركها في مصابها إسرافيل، وغضب بسببها الربُّ الجليل، وبكى لمصابهاإبراهيم الخليل، ونوحٌ وموسى الكليم في كربلاء، ورحمة الله وبركاته.
    السلام عليكِ يا بنت البدور السواطع، السلام عليكِ يا بنت زمزم والصفا، السلام عليكِ يابنت مكة ومنى، السلام عليكِ يا بنت من حُمل على البراق في الهواء، السلام عليكِ يابنت من حمل الزكاة بأطراف الرداء وبذله على الفقراء، السلام عليكِ يا بنت من أسرىبه الله من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، السلام عليكِ يا بنت محمدٍ المصطفى،السلام عليكِ يا بنت علي المرتضى، السلام عليكِ يا بنت فاطمة الزهراء، السلام عليكِيا بنت خديجة الكبرى، السلام عليكِ وعلى جدك المختار، السلام عليكِ وعلى أبيك حيدرالكرار، السلام عليكِ وعلى السادات الأطهار الأخيار وهم حجج الله على الأقطارساداتُ الأرض والسماء من ولد أخيك الحسين، الشهيد العطشان الظمآن، وهو أبو التسعةالأطهار، وهم حجج الله من طرق الشرق والغرب من الليل والنهار، الذين حبهم فرضٌ علىأعناق كل الخلائق. السلام عليكِ يا بنت ولي الله الأعظم، السلام عليكِ يا أخت وليالله المعظم، السلام عليكِ يا عمة ولي الله المكرم، السلام عليكِ يا أم المصائب زينب ورحمةُ الله وبركاته




    وصلى الله على محمد واله الطاهرين واللعنه الدائمه على اعدائهم اجمعين


    التعديل الأخير تم بواسطة خادم النبي واله; 10-28-2015, 12:42 PM.
يعمل...
X
G-K02N2SMC65