لا أوتى برجل يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفتري

Hits: 5

يتناقل النواصب هذه الرواية مستشكلين بها على الرافضة :
(يقول علي رضي الله عنه مرارا وتكرارا على منبر الكوفة : لا أوتى برجل يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفتري)
البحار 10/344 ، 47/354 ، 49/192 ،
الصراط المستقيم 3/152 ،
الصوارم المهرقة 323 ، 292 ، 277 ،
رجال الكشي 393 ،
عيون أخبار الرضا 2/187 ،
الفصول المختارة 167 ،
كفاية الأثر 312 ،
معجم الخوئي 8/153-326 .

فنجيبه /
ان هذه الرواية التي نسبت الى أمير المؤمنين علي عليه الصلاة والسلام هي حقاً ذُكرت في كتابنا.. لكنها جائت في محظر الرد ..
وليست بالاقرار والالزام. كونها من الروايات المكذوبة التي كان يهرج فيها السابقون وقد رد أئمتنا المعصومون صلوات الله وسلامه عليهم على هذه الفرية التي نسبها أجداد المخالفين  الى أمير المؤمنين علي عليه الصلاة والسلام..
والامر الطريف في الموضوع. فإن هذه الرواية تم قصها من الرواية الطويلة الاصلية التي ذُكر فيها هذه النص وكان الذي يقر بهذه الحديث هو مخالف كان يقراء ماحفظه عن قومه للامام جعفر الصادق عليه الصلاة والسلام..
وأليكم الرواية كاملة لنتعرف على القصة كاملةً :


عن ميمون بن عبد الله قال:
أتى قوم أبا عبد الله (الصادق) عليه الصلاة و السلام يسألونه الحديث من الأمصار، وأنا عنده،
فقال لي: أتعرف أحدا من القوم؟
قال: قلت: لا.
قال: كيف دخلوا علي؟
قلت: هؤلاء قوم يطلبون الحديث من كل وجه، لا يبالون ممن أخذوا الحديث!
فقال لرجل منهم: هل سمعت من غيري من الحديث؟ قال: نعم. قال: فحدثني ببعض ما سمعت.
قال: إنما جئت لأسمع منك، لم أجئ أحدثك. وقال للآخر: ذلك ما يمنعه أن يحدثني بما سمع؟ قال: تتفضل أن تحدثني بما سمعت، أجعل الذي حدثك حديثه أمانة لا تحدث به أحدا؟ قال: لا. قال: فأسمعنا بعض ما اقتبست من العلم حتى نقتدي بك إن شاء الله تعالى.
قال: حدثني سفيان الثوري عن جعفر بن محمد، قال: النبيذ كله حلال إلا الخمر! ثم سكت.
فقال أبو عبد الله عليه السلام: زدنا!
قال: حدثني سفيان عمن حدثه عن محمد بن علي أنه قال: من لا يمسح على خفيه فهو صاحب بدعة! ومن لم يشرب النبيذ فهو مبتدع! ومن لم يأكل الجريث وطعام أهل الذمة وذبائحهم فهو ضال! أما النبيذ فقد شربه عمر نبيذ زبيب فرشحه بالماء! وأما المسح على الخفين فقد مسح عمر على الخفين ثلاثا في السفر ويوما وليلة في الحضر! وأما الذبائح فقد أكلها علي وقال: كلوها، فإن الله تعالى يقول: اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم، ثم سكت.
فقال أبو عبد الله عليه السلام: زدنا!
فقال: قد حدثتك بما سمعت. فقال: أكل الذي سمعت هذا؟ قال: لا. قال: زدنا!
قال: حدثني عمرو بن عبيد، عن الحسن، قال: أشياء صدق الناس بها وأخذوا بها وليس في الكتاب لها أصل، منها عذاب القبر! ومنها الميزان! ومنها الحوض! ومنها الشفاعة! ومنها النية ينوي الرجل من الخير والشر فلا يعمله فيثاب عليه! ولا يثاب الرجل إلا بما عمل إن خيرا فخير وإن شرا فشر!
فقال: فضحكت من حديثه! فغمزني أبو عبد الله عليه السلام أن كف حتى نسمع. قال: فرفع رأسه إليَّ فقال: وما يضحكك؟ أمن الحق أم من الباطل؟ قلت: أصلحك الله وأبكي! وإنما يضحكني منك تعجبا كيف حفظت هذه الأحاديث؟ فسكت.
فقال أبو عبد الله عليه السلام: زدنا!
قال : حدثنا سفيان الثوري عن محمد بن المنكدر، أنه رأى عليا على منبر بالكوفة، وهو يقول: لئن أُتيت برجل يفضلني على أبي بكر وعمر لأجلدنَّه حد المفتري!
فقال أبو عبد الله عليه السلام: زدنا!
قال 
: حدثنا سفيان عن جعفر أنه قال: حب أبي بكر وعمر إيمان وبغضهما كفر!
فقال أبو عبد الله عليه السلام: زدنا!
فقال: حدثنا يونس بن عبيد، عن الحسن: أن عليا أبطأ على بيعة أبي بكر، فقال له عتيق: ما خلفك يا علي عن البيعة، والله لقد هممت أن أضرب عنقك! فقال له: يا خليفة رسول الله لا تثريب، فقال: لا تثريب!
قال له أبو عبد الله عليه السلام: زدنا!
قال: حدثنا سفيان الثوري، عن الحسن: أن أبا بكر أمر خالد بن الوليد أن يضرب عنق علي إذا سلَّم من صلاة الصبح، وأن أبا بكر سلَّم بينه وبين نفسه، ثم قال: يا خالد لا تفعل ما أمرتك!
فقال: أبو عبد الله عليه السلام: زدنا!
فقال: حدثني نعيم بن عبد الله عن جعفر بن محمد أنه قال: ودَّ علي بن أبي طالب أنه بنخيلات ينبع يستظل بظلهنَّ ويأكل من حشفهنَّ ولم يشهد يوم الجمل ولا النهروان. وحدثني به سفيان عن الحسن.
قال أبو عبد الله عليه السلام: زدنا!
قال: حدثنا عبّاد، عن جعفر بن محمد، أنه قال: لما رأى علي بن أبي طالب يوم الجمل كثرة الدماء، قال لابنه الحسن: يا بني هلكتُ! قال له: يا أبه ألستُ قد نهيتك عن هذا الخروج؟ فقال علي: يا بنيّ لم أدر أن الأمر يبلغ هذا المبلغ!
فقال له أبو عبد الله عليه السلام: زدنا!
قال: حدثنا سفيان الثوري عن جعفر بن محمد: أن عليا لما قتل أهل صفين بكى عليهم! فقال: جمع الله بيني وبينهم في الجنة!
قال ميمون: فضاق بي البيت وعرقت، وكدت أن أخرج من مسكي، فأردت أن أقوم إليه فأتوطّأه! ثم ذكرت غمز أبي عبد الله عليه السلام فكففت.
فقال له أبو عبد الله عليه السلام: من أي البلاد أنت؟
قال: من أهل البصرة.
قال: هذا الذي تحدث عنه وتذكر اسمه جعفر بن محمد هل تعرفه؟
قال: لا
قال: فهل سمعت منه شيئا قط؟
قال: لا.
قال: فهذه الأحاديث عندك حق؟
قال: نعم،
قال: فمتى سمعتها؟
قال: لا أحفظ، إلا أنها أحاديث أهل مصرنا منذ دهرنا لا يمترون فيها.
قال له أبو عبد الله عليه السلام: لو رأيت هذا الرجل الذي تحدث عنه فقال لك: هذه التي ترويها عني كذب وقال: لا أعرفها ولم أحدث بها، هل كنت تصدقه؟
قال: لا!
قال: ولمَ؟
قال: لأنه شهد على قوله رجال لو شهد أحدهم على عتق رجل لجاز قوله.
فقال: اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، حدثني أبي، عن جدي – قال: ما اسمك؟ قال: ما تسأل عن اسمي؟ – إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام ثم أسكنها الهواء، فما تعارف منها ائتلف هاهنا وما تناكر منها ثمة اختلف هاهنا، ومن كذب علينا أهل البيت حشره الله يوم القيامة أعمى يهوديا، وإن أدرك الدجال آمن به، وإن لم يدرك آمن به في قبره.
يا غلام ضع لي ماءاً وغمزني وقال: لا تبرح، وقام القوم فانصرفوا، وقد كتبوا الحديث الذي سمعوا منه .
ثم إنه عليه السلام خرج ووجهه منقبض فقال: أما سمعت ما يحدِّث به هؤلاء؟ قلت: أصلحك الله ما هؤلاء، وما حديثهم؟
قال: أعجب حديثهم كان عندي الكذب عليَّ والحكاية عني ما لم أقل ولم يسمعه عني أحد، وقولهم: لو أنكر الأحاديث ما صدقناه! ما لهؤلاء لا أمهل الله لهم ولا أملى لهم!
ثم قال لنا: إن عليا لما أراد الخروج من البصرة قام على أطرافها ثم قال: لعنك الله يا أنتن الأرض ترابا، وأسرعها خرابا، وأشدها عذابا، فيك الداء الدويّ، قيل: ما هو يا أمير المؤمنين؟ قال: كلام القدر الذي فيه الفرية على الله، وبغضنا أهل البيت، وفيه سخط الله، وسخط نبيه صلى الله عليه وآله وكذبهم علينا أهل البيت، واستحلالهم الكذب علينا“.
(رجال الكشي ج2 ص692).